Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

المبحث الثاني   

جرائم الصحف

 

تتوزع معظم جرائم الصحافة بين قانوني العقوبات والمطبوعات وتتناول المباح والمؤثم وشروط الإباحة وأركان التجريم والعقوبات الفردية من غرامة وحبس وحبس احتياطي وسجن وعقوبات جماعية من مصادرة وتعطيل وإلغاء وإجراءات التحقيق والمحاكمة الخاصة بالصحفيين .

وتدخل جرائم الصحافة في إطار جرائم العلانية التي عددت وسائلها المادة 208 من قانون العقوبات وهي :

1- الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو شاهدها بسبب خطأ الفاعل من لا دخل له بالفعل .

2- الكلام أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسائل الآلية بحيث يسمعهما في كلا الحالين من لا دخل له بالفعل .

3- الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والإشارات والتصاوير على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على شخص أو أكثر .

ويمكن تقسيم جرائم الصحافة إلى إثنى عشرة جريمة وهي :

1- جرائم التشهير وتشمل الذم والقدح والتحقير .

2- جرائم الإفشاء وتشمل إفشاء أسرار الدولة الرسمية والأسرار العسكرية .

3- جرائم الأخبار الكاذبة .

4- الجرائم الماسة بسير العدالة .

5- الجرائم المخلة بالآداب العامة .

6- جرائم التحريض على ارتكاب الجرائم وتحبيذها وتشمل التحريض على نظم الدولة والنظم الاجتماعية وعلى عدم الانقياد للقوانين أو ضد الأديان أو على بعض طائفة من الناس والتحريض على التطرف والفتنة الطائفية والتحريض على قلب نظام الحكم .

7 – جريمة التهديد بواسطة المطبوعات .

8 – جريمة الدعاية لدولة أجنبية .

9 – جرائم الدعوة لقلب النظام السياسي الشعبي والعصيان والاعتداء على الدستور .

10 – جريمة الدعوة لتمزيق الوطن والأمة .

11 – جريمة عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية .

12 – جريمة إساءة استعمال الوظيفة .

أولاً : جرائم التشهير

1- الذم :

نسبة أمر إلى شخص ولو في معرض الشك أو الاستفهام ينال من شرفه أو كرامته ( م 375 ق .ع ) وفي الأمثلة على ذلك اتهام شخص ما بأنه مجنون وأودع مصحة عقلية أو اتهام شخص بالسرقة أو الاختلاس أو التزوير أو الاغتصاب أو الرشوة أو النصب أو الغش أو غيرهم من التهم التي تستوجب معاقبة المتهم قانوناً واحتقاره وباختصار أن تنال الواقعة المنشورة من شرف الشخص أو كرامته .

وهناك حالات تبيح القذف عن طريق الصحف وبشروط سبق أن أتينا على ذكرها وهي :

1- الطعن في الشخص العام بشرط حسن النية والمصلحة العامة وإثبات صحة وقائع القذف علاوة على ارتباط القذف بطبيعة عمل الشخص العام[1]

2- النقد الذي لا يثير الشبهة لسياسة أو مذهب أو فكرة أو تصرف .

3- نشر بيانات ذات طابع رسمي ولو انطوت على وقائع قذف مثل البيانات الرسمية والأحكام القضائية فلا جريمة في نشر ما يطابق القانون .

وفيما عدا الحالات السابقة ينفرد القضاء الجزائي للنظر في دعاوى الذم ، في الوقت الذي تتجه فيه الدول الديمقراطية الأخرى إلى إلغاء العقوبات السالبة للحرية والاكتفاء بالقانون المدني مثل النمسا واستراليا وكندا وهولندا والنرويج .

ولابد لنا من البحث في أركان جريمة الذم والتي تقسم حسب القواعد العامة إلى ركن مادي وركن معنوي ، أما الركن المادي فيتألف من :

1- فعل الإسناد : إن جريمة القذف كغيرها من الجرائم تتركب من عنصر مادي وعنصر أدبي فالعنصر المادي يتكون من فعلين فعل المحرر الذي أنشأ المقالة وفعل الناشر الذي مكن العموم من الاطلاع عليها ولا تتم جريمة القذف إلا باجتماع الفعلين ، وإذن فالشخص الذي ارتكب هذين الفعلين أو أحدهما يعتبر فاعلاً للجريمة والسبب الأصلي في وجودهما[2].

 ولا يشترط أن يتم الذم بصورة جزم أو شك فمسوغ عبارة الذم بغير صورة الجزم لا ينفي الجرم لأن العبرة لما يفهمه القارئ وما يلحق بسمعة المطعون فيه من الضرر الأدبي[3].

ولا فرق بين أن يقع الذم على حي أو ميت حيث أجازت
( م 572 قانون عقوبات ) لأقرباء الميت حتى الدرجة الرابعة دون سواهم استعمال حق الملاحقة ضد الذي يوجه الذم أو القدح إلى قريبهم الميت . مثال : ( إن المتوفى متورط في اختلاس أموال وزارته ) .

أخيراً لابد لنا من القول أنه لا فرق بين من ينشر فكرته الخاصة ومن ينشر فكرة سواه على شكل خبر لأن النتيجة واحدة[4] حتى ولو ادعى ناقل الخبر أنه كان صدى لما يتناقله الناس من أنباء[5]

ولا يشكل اشتهار الخبر المنسوب لدى العامة سبباً مبرراً أو عذراً شرعياً لناقله[6]

واعتبر الاجتهاد الفرنسي نقل الخبر المشكو منه ذماً جديداً وليس تكراراً لجرم سابق[7]

علاوة على أنه اعتبر الإشارة الصريحة إلى مقال أو خبر في إحدى الصحف مفاده الذم بالغير دون نقل الواقعة المشبوهة مبرر للملاحقة الجزائية[8]

2- الواقعة المعنية : حيث يشترط في جرم الذم أن يكون الأمر المنسوب محدداً تحديداً دقيقاً يمكن محكمة النقض في المجادلة فيه نفياً أو إثباتاً وفرض رقابتها على هذا التحديد[9]

وليس من الضروري أن يعين القاذف في توجهه إلى الشخص المعني باسمه ووظيفته بل يكفي التلميح إلى مواصفات تنطبق عليه عملياً[10]

3- الموظف المقصود : ميزت ( المادة 376 عقوبات عام ) بين الذم الواقع على رئيس الدولة وبين الذم إذا وجه إلى المحاكم أو الهيئات المنظمة أو الجيش أو الإدارات العامة أو وجه إلى موظف ممن يمارسون السلطة العامة من أجل وظيفته أو صفته وبين الذم إذا وقع على أي موظف آخر بسبب وظيفته أو صفته ، فجعلت عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات للفعل الأول والحبس سنة على الأكثر لمقترف الفعل أما الفعل الأخير فالعقوبة إما الحبس بثلاثة أشهر على الأكثر أو بغرامة مائة ليرة وتولى الاجتهاد التمييز بين
الموظفين التي نصت عليهم المادة 376وغيرهم ممن لا يمارسون السلطة العامة [11]

 


الركن المعنوي :

1- النية الجرمية : جريمة الذم كسائر الجرائم لا تكتمل ما لم يتوافر العنصر المعنوي الذي يفترض من خلال الألفاظ الموجهة إلى المجني عليه فيما إذا كانت شائنة بذاتها[12] أو من خلال العبارات الشائنة والألفاظ المقذعة التي لا تترك مجالاً لافتراض حسن النية[13]

ومما لاشك فيه أن الافتراض والسلطة التقديرية للمحكمة في ذلك يجب أن تستند على حسن الاستدلال فمجرد النقد عن حسن النية لا مسؤولية عليه وهو مباح ولو تضمن ألفاظاً جارحة تتضمن القذف والشتم طالما أنه بقي ضمن حدود النعي على تصرف المسؤول أو عمله بغير قصد المساس بشخصه من جهة شرفه أو اعتباره[14]

وقد اعتبر الفقهاء هذا من مقومات النظام الديمقراطي فالاعتبار السياسي للشخص مباح للمناقشة والبحث والشك والإنكار دون أن يعتبر المساس به ذماً أو قدحاً لأن هذا الاعتبار وإن كان حقاً لصاحبه إلا أن طبيعة النظام الديمقراطي بما تستوجبه من حق المناقشة العامة ومن المعارضة ورقابة الرأي على الساسة والقادة وضرورة الاحتكام إلى الناخبين في أوقات دورية واشتراك الشعب في مسؤوليات الحكم .
إن طبيعة النظام الديمقراطي تجعل من المستحيل حماية الاعتبار السياسي بعقاب جزائي إذ أن هذه الحماية لو فرضت لتعطلت نظم الحكم الديمقراطي التي يقتضي سيرها الطبيعي مداولة البحث والمراجعة والمناقشة لكل ما يدخل ميدان السياسة والسلطة ، ومن يدخل في أحدهما يجب أن يكون محل المراقبة والمراجعة والنقد والانتقاد لأن المصالح التي تزدحم في هذا الميدان من الأهمية والخطورة بحيث لا يمكن السهر عليها وإعطاءها حقها من الحماية والالتفات مع تقييد حرية الألسنة والأقلام وهنا وعلى ضوء المادة 72 من الدستور السوري القائلة بأن لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون) .

نأمل وريثما يتم إصدار القانون المشار إليه في نص المادة أن تبقى عنوان الفصل في أي قرار يتخذ بمواجهة أي صحفي نزيه .

 

عقوبة الذم :

1- عقوبة الذم البسيط : المادة 568 قانون عقوبات الذم الواقع على الناس العاديين بالحبس حتى ثلاث أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين وبالغرامة وحدها إذا لم يقع الذم علانية .

2- الظرف المشدد : ويتطلب هذا الظرف توافر شرطين :

آ – صفة المجني عليه كونه موظفاً عاماً أو يكون أحد الذي عددتهم المادة 376 من قانون العقوبات .

ب – وتوافر علاقة السببية بين الذم من ناحية والوظيفة العامة أو الخدمة العامة من ناحية أخرى .

والعقوبة حسب نص المادة ( 376 قانون عقوبات ) قد تصل إلى ثلاث سنوات إذا وقع الذم على رئيس الدولة وحتى سنة إذا وجه إلى المحاكم أو الهيئات المنظمة أو الجيش أو الإدارات العامة أو إذا وجه إلى موظف ممن يمارسون السلطة العامة من أجل وظيفته أو صنعته وقد يصل الحبس حتى ثلاث أشهر إذا وقع على أي موظف بسبب وظيفته أ, صنعته .

وفيما خلا الذم الواقع على رئيس الدولة سمحت المادة 377 قانون عقوبات للظنين أن يبرأ نفسه فيما إذا أثبت صحة العمل موضوع الذم على أن يكون ذا علاقة بالوظيفة إلا أن المادة 63 قانون مطبوعات خصت الهيئات التي يحق للظنين إقامة البينة على صحة الذم بمواجهتها وهي الهيئات التالية :

1- مجالس النواب ومجلس الوزراء .

2- المجالس العدلية والمحاكم .

3- الجيش والقوى المسلحة .

4 – الإدارات العامة .

5- الهيئات المنظمة .

6 – الموظفين العاملين .

7 – المواطنين المكلفين بخدمة أو مصلحة عامة مؤقتة .

8 – المرشحين للنيابة مدة الانتخابات .

9 – الشهود من أجل إفاداتهم .

10- المديرين والأعضاء في إدارة المشاريع التجارية والمالية والصناعية التي تدعو علماً للاكتتاب .

2- القدح : هو الاعتداء على كرامة الغير أو اعتباره من دون بيان فعل معين وقد عرف قانون العقوبات القدح في المادة 375 الفقرة الثانية بأنه : كل لفظة ازدراء أو سباب وكل تعبير أو رسم يشفان عن التحقير يعد قدحاً إذا لم ينطوِ على نسبة أمر ما وذلك دون التعرض لأحكام المادة 373 التي تتضمن تعريف التحقير[15]

ولجريمة القدح ركنان هما :

1- ركن مادي : يتمثل في خدش الشرف والاعتبار من خلال إسناد عيب معين كنعت المجني عليه بلص أو مزور أو إسناد ما يفيد الازدراء ووصف المجني عليه بالضعة والحقارة[16] مثال ذلك : ( نعت المجني عليه بأنه غير كفؤ لأي منصب أو بأنه خطر على رياضتنا ) على أن يتم ذلك بإحدى الوسائل المعددة في المادة 208 قانون عقوبات .

2- الركن المعنوي : يتمثل في القصد والقصد في القدح قصد عام عنصره العلم والإرادة .

العلم بمعنى الألفاظ التي صدرت عنه وإدراكه ما يتضمنه هذا المعنى من خدش للشرف والاعتبار .

والإرادة المتجهة إلى تسجيل عبارات القدح وإتاحة العلم بها للجمهور .

عقوبة القدح :

1- القدح البسيط المادة 570 قانون عقوبات القدح الواقع على الناس العاديين الحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من 100 حتى 200 ليرة سورية ويقضى بالغرامة وحدها إذا لم يقترف القدح علانية .

2- القدح المشدد حسب المادة (378) قانون عقوبات من شهر إلى سنة إذا وقع على رئيس الدولة .

والحبس حتى ستة أشهر على الأكثر إذا وجه إلى المحاكم أو الهيئات المنظمة أو الجيش أو الإدارات العامة أو وجه إلى موظف ممن يمارسون السلطة العامة من أجل وظيفته أو صفته .

والحبس التكديري أو الغرامة إذا وقع على أي موظف من أجل وظيفته أو صفته .

3- التحقير: لم يتضمن قانون العقوبات تعريفاً محدداً لجريمة التحقير إلا محكمة النقض المصرية قضت بأنه كل قول أو فعل يحكم العرف بأن فيه ازدراءً وحطاً من الكرامة في أعين الناس وإن لم يشمل قذفاً أو سباً نقض 2 يناير 1933 [17]

وقد توسع القضاء المصري فاعتبر أي تعبير من قبيل الإهانة
( التحقير ) متى أثبت الحكم صدور ألفاظ مهينة من المتهم[18]

وحدد المشرع سبع حالات لجريمة التحقير تختلف العقوبة فيها باختلاف المحقر .

1- إذا وجه إلى موظف أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها دون أن يكون علنياً يعاقب فاعله بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر ( المادة 373 ف1) .

2- إذا كان الموظف المحقر ممن يمارسون السلطة العامة كانت العقوبة من شهرين إلى سنة الفقرة (2) من المادة السابقة .

3- إذا وقع التحقير على قاض في منصة القضاء كانت العقوبة بالحبس ستة أشهر إلى سنتين الفقرة (3) من المادة السابقة .

4- من حقر رئيس الدولة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين ( المادة 374 الفقرة الأولى ) .

5- إذا وقع التحقير على العلم أو الشعار الوطني بإحدى الوسائل المبينة في المادة 208 يعاقب فاعله بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين ( المادة 374 الفقرة الثانية ) .

كذلك فقد ورد تجريم هذا النوع من التحقير في متن المادة رقم 123 عقوبات عسكري فعاقبت كل شخص عسكري أو مدني يقدم على تحقير العلم أو تحقير الجيش والمس بكرامته أو سمعته أو معنوياته أو يقدم على ما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري أو الطاعة للرؤساء أو الاحترام الواجب لهم أو انتقاد أعمال القيادة العامة والمسؤولين عن أعمال الجيش وذلك بصورة تحط من كرامتهم بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات . 

6- من أقدم بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة 208 على تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية أو حث على الازدراء بإحدى تلك الشعائر عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين (المادة 462 قانون عقوبات ) .

7- تحقير دولة أجنبية أو جيشها أو علمها أو شعارها الوطني علانية أو تحقير رئيس دولة أجنبي أو وزرائها أو ممثلها السياسي في سورية .

القدح أو الذم علانية على رئيس الدولة الأجنبية أو وزرائها أو ممثلها السياسي في سوريا ولا يجوز إثبات الفعل الذي كان موضوع الذم .

ويعاقب المشكو منه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة لا تتجاوز 200 ليرة سورية وذلك بناءً على شكوى الفريق المتضرر .

علاوة على العقوبات التي تصدرها المحاكم المختصة في جرائم المطبوعات تصدر هذه المحاكم قراراً بتوقيف الصحيفة عن الصدور لمدة لا تتجاوز الشهرين إذا عرضت النشرة لشخص رئيس الجمهورية أو مست كرامته أو نشرت ما يتنافى مع صفته الدستورية ،أو إذا عرضت النشرة بأشخاص رؤساء الدول الأجنبية أو ممثليهم أو نشرت ما من شأنه تعكير العلاقات الخارجية ، وفي حال تكرار المخالفة جاز مضاعفة التعطيل ( المادة 78 قانون مطبوعات ) .

ويستهدف المشرع بهذه الفقرة الأخيرة الحفاظ على علاقة الدولة بالدول الأجنبية وبوجه خاص الدول التي تتمتع بعلاقات خاصة معها من خلال نشر أي شيء يتضمن المساس بكرامة ملك أو رئيس دولة أجنبية أو ممثل لدولة أجنبية معتمد .

ثانياً : جريمة الإفشاء

   جريمة الإفشاء وهي نشر وإذاعة أخبار أو بيانات أو معلومات أو وثائق يجب أن تبقى مكتومة حرصاً على الدولة ( المادة 271 قانون عقوبات ) كالمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة أو تشكيلاتها أو تحركاتها أو عتادها أو تمويلها أو أفرادها وبصفة عامة كل ماله مساس بالشؤون العسكرية والاستراتيجية والمعلومات السياسية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية أو الصناعية أو المكاتبات أو
المحررات أو الوثائق أو الرسوم أو الخرائط أو التصميمات أو الصور وغيرها من الأشياء التي تستوجب اعتبارات الأمن القومي حفظها وحجبها دون أن تغفل المعلومات أو البيانات المتعلقة بالمخابرات العامة سواء كان ذلك صورة مذكرات أو مصنفات أدبية أو فنية أي على أية صورة أو أية وسيلة ولقد عاقبت الفقرة الأولى من المادة 273 قانون عقوبات من أفشاه دون سبب مشروع بالحبس من شهرين إلى سنتين فلو استحصل الصحفي مثلاً على إذن كتابي من الجهة المختصة لنشر أياً من المعلومات الواردة على سبيل المثال لا الحصر فإنه يرفع عن كاهله عاتق المسؤولية والعقاب .

كذلك فقد عاقبت المادة 123 عقوبات عسكري كل شخص عسكري أو مدني يقدم زمن السلم على نشر أو إبلاغ أو إفشاء كل ما يتعلق بالحوادث العسكرية داخل الثكنات أو خارجها أو الإجراءات التي تتخذها السلطات العسكرية بحق أحد أفرادها أو الأوامر والقرارات الصادرة عن هذه السلطة وكل ما يتعلق بتنقلات الوحدات والمفارز العسكرية وكل ما يتعلق بالعمليات التي تقوم بها قوى الدولة المسلحة بالحبس من شهرين إلى سنتين يستثنى من ذلك التبليغات والإذاعات التي تأمر بنشرها السلطة المختصة .

وتتضاعف العقوبة المذكورة فيما لو حصل الجرم زمن الحرب وتطبق هذه المادة على من يقترف الأفعال السابقة بحق الجيوش الحليفة شريطة المعاملة بالمثل .

ولا يأخذ القضاء العسكري في الاعتبار كون السر قد أفشي من قبل إذ يعتبر أن المعلومات لا تزال سراً حتى ولو سبق إفشائها ما لم ترفع عنها الدولة حجاب السرية[19]

كما نصت المادة التاسعة من قانون العقوبات الاقتصادي على عقاب من أفشى قاصداً معلومات بأية صورة من شأنها تخفيض الإنتاج أو تفويت فرصة اقتصادية على البلاد كالمعلومات المتعلقة بالعروض والمناقصات والمزايدات والتصاميم والخطط والأسعار بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين .

وإذا كان الفاعل متعمداً فيعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة .

ويبدو من خلال النص إمكانية الظن أو تجريم الصحفي بجناية فيما إذا أفشى المعلومات الواردة في متن المادة لما لها من أهمية كبيرة من شأنها تخفيض الإنتاج أو تفويت فرص اقتصادية على البلاد ويعود بالضرر على اقتصاد البلد .

 

ثالثاً : جرائم الأخبار الكاذبة

يعرف مركز المساعدة القانونية بحقوق الإنسان الخبر الصحيح بأنه الخبر الذي يقتنع به الصحفي بعد اتخاذ الإجراءات المهنية التي تتوخى الدقة والحذر والحيطة والواجب[20]

أما الخبر الكاذب وفق تعريف عماد النجار فهو الخبر الذي لا يطابق الحقيقة كلها أو جزء منها سواء عن طريق الحذف أو الإضافة أو غير ذلك من الوسائل التي تناقض الحقيقة في صورة من صورها[21]

إن الأصل في حرية الصحافة هو حق نشر الأخبار طالما توافرت شروط حسن النية والمصلحة العامة والموضوعية وواجب الصحفي أن يتحرى الدقة فلا يتسرع في نشر خبر كاذب أو تصريح مضلل قبل أن يتحقق من صحته واستهدافه المصلحة العامة ومن ثم يصبح معيار الخبر الكاذب هو تعمد الصحفي الإضرار بالمصلحة العامة التي تجرنا بدورها إلى اجتهادات وتفسيرات متعددة ولا بد لنا من ذكر نص المادة 65 قانون مطبوعات التي أوضحت أركان هذه الجريمة حيث جاء فيها : يعاقب ناقل الأخبار غير الصحيحة أو نشرها ونشر الأوراق المختلقة أو المزورة المنسوبة كذباً إلى الغير بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى 1000 ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان النشر أو النقل قد تم عن سوء نية أو سبب إقلاقاً للراحة العامة أو تعطيراً للصلات الدولية أو نال من هيبة الدولة أو كرامتها أو ألحق ضرراً باقتصاديات البلاد أو مس بالنظام أو بمعنويات الجيش والقوى المسلحة يحكم بالعقوبة على كل من ينشر أكثر من مرة حول موضوع واحد أخباراً أو مقالات متناقضة من شأنها إلحاق الأذى أو جلب المتعة لشخص طبيعي أو هيئة اعتبارية لقاء حصوله على مال أو كسب غير مشروع .

والمادة 460 من ارتكب التزوير في أوراق خاصة بإحدى الوسائل المحددة في المادتين 445 و 446 عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلها مائة ليرة [22]

وهكذا ينبغي توافر ثلاثة شروط في الخبر الكاذب وهي :

1- عدم صحة الخبر .

2- سوء نية الصحفي .

3- إذا كان من شأن ذلك إقلاق الراحة العامة أو تعكير الصلات الدولية أو النيل من هيبة الدولة أو كرامتها أو إلحاق الضرر باقتصاديات البلاد أو بمعنويات الجيش أو أن يحتوي الخبر تزويراً للحقائق .

وتختلف العقوبات باختلاف نوعية الأخبار على النحو التالي :

1- إذا قام المشكو منه بأحد الأفعال الواردة الذكر في المادة 65 قانون مطبوعات عوقب بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى 1000 ليرة سورية .

2- إذا قام بتزوير الحقائق وفقاً لأحكام المادة 460 بإحدى وسائل المادتين 445 و 446 عوقب بالحبس من سنة حتى ثلاث سنوات وبالغرامة أقلها مائة ليرة سورية .

3- إذا ارتكب الجريمة نتيجة اتصال مع العدو ليعاونه بهذه الطريقة لفوز قواته عوقب بالإعدام ( المادة 265 قانون عقوبات ) .

4- إذا ارتكبت الجريمة محاولاً المشكو منه اقتطاع جزءاً من الأرض السورية ليضمه إلى دولة أجنبية أو أن يملكها حقاً أو امتيازاً خاصاً بالدولة السورية عوقب بالاعتقال المؤقت خمس سنوات على الأقل .

و لابد لنا أن نشير إلى أن المشرع قد جرم نشر الأخبار الكاذبة أو المبالغ بها في أمور من شأنها أن توهن نفسية الأمة زمن الحرب وتضعف الشعور القومي ويعاقب الناشر حسب المادة 286

المادة 286 قانون عقوبات عام :

1- يستحق العقوبة نفسها ( أي الاعتقال المؤقت ) من نقل في سورية في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة .

2- إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل .

كذلك فقد جرم المشرع من أذاع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغاً من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية والعقوبة الحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين مائة وخمسمائة ليرة سورية ويمكن أن تقضي المحكمة بنشر الحكم ( المادة 287 ) .

ولم تكن مكانة الدولة المالية بأقل حظاً عند المشرع من هيبة الدولة أو الشعور القومي فلقد جرم من أذاع بواسطة الوسائل المذكورة بالفقرتين الثانية والثالثة من المادة (208 قانون عقوبات ) ـ وسائل العلنية ـ وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتين وخمسين ليرة إلى ألف ليرة ويمكن أن يقضى بنشر الحكم ( المادة 309 عقوبات عام ) .

أضف إلى ذلك جريمة تزويد السلطات بمعلومات غير صحيحة التي نصت عليها المادة 18 عقوبات اقتصادي حيث عاقبت بالأشغال الشاقة المؤقتة من زود السلطات عن قصد بمعلومات غير صحيحة مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات مضرة بمصلحة الاقتصاد الوطني .

وتكون العقوبة الحبس لمدة سنة على الأقل إذا كان الفعل ناجماً عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة للقواعد الفنية أو لعرف المهنة .

فجرمت بعبارات لا حدود لها واسعة النطاق والتي يمكن أن تطال الصحفي فيما لو قام بنشر المعلومات غير الصحيحة التي تُرك أمر تحديدها للمحكمة .


رابعاً : الجرائم الماسة بسير القضاء والعدالة

1- ما يحظر نشره ومؤيده :

تحقق علانية الإجراءات القضائية وبالتالي نشرها ومتابعتها من جانب الصحافة رقابة الرأي العام على سير العدالة وهذه الرقابة لا تعد انتقاصاً من استقلال القضاء وحصانته وإنما تمثل ضماناً لحماية الحقوق والحريات وتأكيداً لسيادة القانون وحماية للقضاة من احتمالات التحيز والهوى .

وقد تدخل المشرع للحد من هذه العلانية فحظر النشر في بعض القضايا التي تستوجب اعتبارات النظام العام أو الآداب أو العدالة حجب إجراءاتها عن الرأي العام ومن ثم فإن أي مخالفة من جانب الصحفي لما هو محظور نشره تدخل في إطار الجرائم الماسة بسير العدالة .

حيث جاءت المادة 410 قانون عقوبات لتعدد ما يحظر نشره وتعاقب المخالف بالغرامة من خمسة وعشرين إلى مائة ليرة سورية وهي كما أوردتها :

1- وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي أو الجنحي قبل تلاوتها في جلسة علنية .

2- مذكرات المحاكم .

3- محاكمات الجلسات السرية .

4- المحاكمات في دعوى النسب .

5- المحاكمات في دعاوى الطلاق أو الهجر .

6 – كل محاكمة منعت المحاكم نشرها .

ولا تطبق النصوص السابقة على الأحكام المنشورة عن حسن نية بغير واسطة الإعلانات أو الألواح .

كما جاءت المادة ( 39 قانون مطبوعات ) على تعداد بعض الأمور المحظور نشرها وهي :

1- أوراق الاتهام ووسائل التحقيق الجنائي أو الجنحي قبل تلاوتها في جلسة علنية .

2– وقائع دعوى الإهانة والذم والقدح .

3- وقائع المحاكمات السرية وسائر المحاكمات التي تتعلق بالطلاق أو الهجر أو بدعوى النسب وجميع وقائع الدعوى التي تحظر على المحكمة أو دوائر التحقيق نشرها وتقارير الأطباء الشرعيين حول الجرائم غير الأخلاقية .

4- مذكرات مجلس النواب السرية .

5- المقالات والأخبار التي تتعلق بأمن الجيش وسلامته وتحركاته وعدده وتسلحه وتجهيزاته ومعسكراته باستثناء التي تصدر عن وزارة الدفاع الوطني التي تسمح هذه الوزارة بنشرها .

6- الكتب والرسائل والمقالات والرسوم والأخبار التي تمس الحياة الخاصة بطعن .

ثمّ أتت المادة (60 مطبوعات ) لتحدد عقوبة المخالف لأحكام المادة السابقة التي لم تشملها المادة (410 من قانون العقوبات ) بالحبس حتى ثلاثة اشهر وبالغرامة النقدية حتى 500 ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين .

علاوة عن إمكانية تضمين الحكم الصادر بنداً بإيقاف المطبوعة من أسبوع حتى ستة أشهر حسب المادة (5 من القانون رقم 169 ) تاريخ 12/5/1954 .

2- اختلاق الجرائم والافتراء :

المادة 392 من أخبر السلطة القضائية أو سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية عن جريمة يعرف أنها لم تقترف ومن كان سبباً في مباشرة تحقيق تمهيدي أو قضائي باختلاقه أدلة مادية على جريمة كهذه عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر وبغرامة لا تزيد على المائة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين .

المادة 393 : 1- من قدم شكاية أو إخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات .

2- وإذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية عوقب المفتري بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر .

3- وإذا أفضى الافتراء إلى حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة .

المادة 394 إذا رجع المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة خففت العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين وفاقاً لما جاء في المادة 241 [23]

أركان الجرم :

1- الركن المادي : ويقوم على عنصرين الأول وهو الأخبار وفيه يتمثل النشاط الإجرامي والواقعة الكاذبة التي تستوجب العقاب وتمثل هذه الواقعة موضوع ذلك النشاط [24]

2- الركن المعنوي : الذي يتخذ صورة القصد الجزائي ولا يعرف القانون جريمة البلاغ الكاذب غير المقصودة .

حيث يجب لتوفر القصد المذكور علم المبلغ[25] بأنه قد أقدم على التبليغ مع علمه بأن الوقائع التي أبلغ عنها كاذبة بغية الإضرار[26] بالمبلغ ضده وإشغال السلطات بجرائم لم تقترف وتحري القصد من عناصر الدعوى والقول بتوافره هو شأن محكمة الموضوع ولا تلتزم هذه المحكمة بالتحدث عنه صراحة أو استقلالاً إذا كانت الوقائع التي أثبتتها تفيده بغير لبس أو غموض[27]

وتأتي أهمية هذا الجرم كون المشكو منه قد قام بالاعتداء على شرف المجني عليه واعتباره إذا نسب إليه واقعة تستوجب عقابه وتسيء إلى مكانته وقد تعرضه لإجراءات جزائية أو تأديبية فتنـزل بمكانته ضرراً فعلياً يظل قائماً ولو ثبت فيما بعد براءته مما نسب إليه علاوة على إحداثه بلبلة وإدخال السلطات العامة في متاهة الاتهام وتحقيق وقد تصل الأمور إلى المحاكمة فيضيع الوقت في عمل لا جدوى منه اجتماعياً[28]

 

خامساً : الجرائم المخلة بالأخلاق العامة

لقد أكد الدستور السوري في المادة 23 الفقرة الأولى على تمتين القيم الأخلاقية وتحقيق المثل العليا للأمة العربية وتطوير المجتمع وخدمة القضايا الإنسانية وتعمل الدولة على تشجيع هذه الثقافة وحمايتها .

ويلزم قانون المطبوعات المعمول به الصحف في ممارستها لحرياتها باحترام المقومات الأساسية للمجتمع وفي مقدمتها المقومات الخلقية والحفاظ على قيم المجتمع ومثله كما يحظر نشر أي إعلان تتعارض مادته مع قيم المجتمع أو أسسه أو آدابه العامة مادة 64 مطبوعات[29]

ولكن المتابع لما ينشر في المجلات يلاحظ التغافل عن انتهاك المقومات الدينية والخلقية فالبعض منها لجأت في الآونة الأخيرة إلى نشر الصور الخليعة والموضوعات الجنسية والإعلانات المشبوهة بهدف زيادة التوزيع والإيرادات وصارت هذه الممارسات تقليداً دورياً دونما التزام بأحكام القانون الذي يجرم نشر أي مواد منشورة أو معروضة إعلانية إذا كان من شأنها الإخلال بالأخلاق العامة والخروج عن قواعد الدين والأخلاق .

إن جريمة نشر مواد مخلة بالأخلاق العامة مثبتة في مادتين من قانون العقوبات وهي بالتحديد تشمل كل من صنع أو صدر أو ورد أو اقتنى كتابات أو رسوم أو صور يدوية أو شمسية أو أفلام أو إشارات أو غير ذلك من الأشياء المنافية للآداب العامة[30] بقصد الاتجار بها أو توزيعها أو أعلن أو أعلم عن طريقة الحصول عليها ( م 519 عقوبات عام ) .

وتكون العقوبة حسب نص المادة 518 بدلالة المادة 208 عقوبات عام الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ثلاثين ليرة إلى ثلاثمائة ليرة .

ولابد أن نشير إلى أن التمييز بين جريمتي التعرض للآداب العامة والتعرض للأخلاق العامة حيث تجمعهما فكرة واحدة هي حماية الشعور العام من أن يتأذى من الجرأة على القواعد والآداب والفضائل التي تعارف الناس على احترامها إلا أنهما تتميزان عن بعضهما من حيث وسائل العلنية المرتكبة بها فإن كانت الوسائل بالأعمال والحركات ف 1  208 قانون عقوبات كانت الجريمة من نوع التعرض للآداب العامة وإذا كانت بالكلام والصراخ أو بوسائل التعبير الأخرى كتابة ورسم وما شابه ذلك كانت الجريمة من نوع التعرض للأخلاق العامة[31]

سادساً : جرائم التحريض والتحبيذ

التحريض : هو حث الغير على ارتكاب أمر معين بخلق التصميم لديه على ارتكاب هذا الأمر وينبغي كقاعدة عامة لكي تلحق المحرض مسؤولية جنائية أن ينصب تحريضه على ارتكاب فعل أو أفعال تعتبر جرائم في القانون ومن ثم يصبح المحرض مسؤولاً عن هذه الجرائم وإن لم تلقَ قبولاً مع مراعاة تخفيف العقوبة بالنسبة التي حددتها المادة 219 في فقراتها 2 و 3 و 4 [32] حسب نص المادة 217 الفقرة 2 عقوبات عام كون عقوبة المحرض مستقلة عن عقوبة المحرض[33]  ومن ثم يصبح المحرض مسؤولاً عن هذه الجرائم متى توافر الشرطين التاليين :

1- أن يكون التحريض مباشر بمعنى أن يكون موضوعه دفع الغير إلى ارتكاب جريمة معينة .

2- أن يكون التحريض موجهاً إلى شخص أو أشخاص معينين لا إلى جمهور غير محدد أو غير معروف .

ولكن هذه القاعدة تتحول إلى استثناء عندما يتعلق الأمر بجرائم الصحافة فيصبح التحريض جريمة وإن كان موجهاً إلى جمهور غير محدد أو معروف كما ويمكن أن تثبت وإن كان التحريض غير مباشر أو كان منصباً على أمور لا تعتبر جرائم في حكم القانون مثل الكراهية والازدراء والتحبيذ والبغض وغيرها من التعبيرات المطاطة والغامضة التي من شأنها توسيع نطاق المسؤولية الجنائية في جرائم التحريض .

أما بالنسبة للتحبيذ فهو التأثير على ميول الناس وتحريك عواطفهم بألفاظ مسموعة أو مقروءة بدعوتهم بأسلوب معين إلى ارتكاب جرائم القتل والسلب والنهب والإحراق ويشترط أن يكون مباشراً لقيام صلة السببية بإيقاظ الميول الإجرامية بأحد وسائل العلنية .

ويشترط لتوفر جرم التحبيذ حسب نص المادة 66 قانون مطبوعات الأمور التالية :

1- أن يتم بأحد وسائل العلنية .

2- الصلة السببية وهو الأمر الذي أدى إلى ارتكاب الجريمة .

3- سوء النية واتجاه إرادة الفاعل إلى حبذ هذه الجرائم ويعاقب المحبذ بالغرامة حتى 1000 ل.س وبالسجن حتى سنة واحدة أو بإحدى هاتين العقوبتين وتشدد هذه العقوبات لتصل إلى السجن حتى ثلاث سنوات والغرامة حتى ثلاث سنوات وبالغرامة حتى 2000 ليرة سورية وبإحدى العقوبتين إذا وجه التحبيذ إلى أفراد القوات المسلحة بغية تحويلهم عن القيام بواجباتهم العسكرية أو عن إطاعة رؤسائهم المفروضة في القوانين والأنظمة العسكرية .

ويمكننا تقسيم جرائم التحريض والتحبيذ التي ترتكب بواسطة الصحف إلى تسع جرائم وهي :

(1- التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة وقعت بالفعل م 66 مطبوعات[34]

2- مدح جرائم القتل والسلب والنهب والإحراق المرتكبة بشكل يحرك الميول الإجرامية أو يدفع إلى ارتكاب هذه الجرائم ثانية (المادة 66 قانون مطبوعات ) .

3- تحريض الجنود على الخروج عن الطاعة أو التحول عن أداء واجباتهم العسكرية ( المادة 66 قانون مطبوعات ) .

والمادة 114 عقوبات عسكري المعدلة بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 120 تاريخ 6/10/1953

1- كل من حرض بأي وسيلة كانت عسكرياً على عدم إطاعة أوامر الأعلى رتبة أو الآمر أو على مقاومته أو الاعتداء عليه يعاقب بالاعتقال لمدة لا تزيد على سبع سنين إذا لم يفض التحريض إلى نتيجته .

2 – وإذا نتجت عن هذا التحريض أمور ضارة بالخدمات العسكرية فيعاقب المحرض بالاعتقال لمدة لا تقل عن الخمس سنوات.

3- يعاقب المحرض على العصيان أثناء الحرب أو الأحكام العرفية بالإعدام .

4- وإذا كان المحرض مدنياً فتنـزل العقوبة حتى نصفها وتبدل عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة ) .

4- التحريض على بغض طائفة أو طوائف من الناس أو على الازدراء بها إذا كان من شأنها إضعاف الشعور القومي زمن الحرب عوقب بالاعتقال المؤقت[35]

5- الحض على التقتيل والنهب في محلة أو محلات أو بحمل الناس على التسلح ضد بعضهم الآخر ( المادة 298 عقوبات عام )[36]

وغالباً ما يستغل الدين في الترويج والتحبيذ للأفكار المتطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية لها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي .

6- إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة من خلال أي عمل أو كتابة أو خطاب يعاقب فاعله بالحبس من ستة أشهر حتى السنتين وبالغرامة من مائة إلى مائتي ليرة سورية ومن ممارسة حقه في تولي الوظائف والخدمات في إدارة شؤون الطائفة المدنية أو إدارة النقابة التي ينتمي إليها ، وحقه في أن يكون ناخباً أو منتخباً في جميع منظمات الطوائف والنقابات ويمكن أن تقضي المحكمة بنشر الحكم ( المادة 307 عقوبات عام بدلالة المادة 65 الفقرتين 2 و 4 ) .

7- حض الجمهور على سحب الأموال المودعة في المصارف والصناديق أو على بيع سندات الدولة وغيرها من السندات العامة أو على الإمساك عن شرائها متذرعاً بوجود تدني في أوراق النقد الوطنية والعقوبة هي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتين وخمسين ليرة إلى ألف ليرة ويمكن فضلاً عن ذلك أن يقضي بنشر الحكم .

8 – جرائم الدعوة لقلب النظام السياسي الشعبي والعصيان والاعتداء على الدستور[37]

9 – جريمة الدعوة لتمزيق وحدة الوطن والأمة [38]

 

سابعاً : جرائم التهديد بواسطة المطبوعات

 

نصت المادة 67 قانون مطبوعات كل من هدد شخصاً بواسطة المطبوعات والإعلانات أو بأية صورة من الصور بفضح أمر أو إفشائه أو الإخبار عنه وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص وشرفه أو من قدر أحد أقربائه وشرفه لكي يحمله على جلب متعة له أو لغيره غير مشروعة وكل من حاول ذلك يعاقب بموجب المادة 636 عقوبات[39]

والتهديد كما هو واضح من نص المادة هو القيام بأحد وسائل العلانية بتهديد شخص بفضح أمر ما وإفشائه لكي يحمله على جلب منفعة له أو لغيره حيث يشترط لقيام الجرم توفر ما يلي :

1- التهديد بأحد وسائل العلنية كنشر أمر ما أو إفشاء موضوع معين يتعلق بأحد الأشخاص أو حتى من أحد أقربائه .

2- اتجاه نية الفاعل لجلب المنفعة له أو لغيره .

 

ثامناً : جريمة الدعاية لدولة أجنبية

نصت المادة 69 قانون مطبوعات على أن كل من اتصل بدولة أجنبية وتقاضى منها أو من ممثليها أو عملائها أموالاً لقاء الدعاية لها أو لمشاريعها عن طريق المطبوعات يحكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 275 عقوبات عام[40]

كل من قبض بصورة مباشرة أو غير مباشرة أموالاً من شركات أو من مؤسسات أجنبية تقوم أو تنوي القيام بنشاط من أي نوع في سوريا بغية الدعاية لها أو لمشاريعها عن طريق المطبوعات فيعاقب بالسجن حتى سنة وبغرامة تساوي ضعفي المبالغ المقبوضة إلا إذا أثبت الصحافي الذي قبضها إن كانت أجوراً لإعلانات عادية نشرها في صحيفته بالأسعار الوسط التي يفرضها العرف الصحافي والقانون ولا عبرة بهذه الحجة إلا إذا كانت الإعلانات المشار إليها قد سلمت بواسطة المديرية العامة والأنباء .

عليه فإن تعريف جريمة الدعاية لدولة أجنبية هو الاتصال بدولة أجنبية والاتفاق معها على الدعاية لها بأحد وسائل العلانية لقاء تقاضي الأموال حيث يشترط لقيام الجرم توفر ما يلي :

1- الاتصال بدولة أجنبية بأي وسيلة من وسائل الاتصال وأن يكون أثناء الاتصال قد تم الاتفاق على تقاضي الأموال لقاء الدعاية لها.

2- اتجاه إرادة الفاعل للدعاية بعد حصوله على المنفعة وهي المنفعة المالية .

والعقوبة بحسب المادة 275 عقوبات عام الحبس سنة على الأقل ومائة ليرة سورية .

وينتفي الركن المادي فيما لو أثبت الصحافي أو الناشر أن ما نشر من إعلانات مأجورة ومسلمة إليه بواسطة المديرية العامة للدعاية والأنباء .

 

تاسعاً : جرائم الدعوة لقلب النظام السياسي الشعبي والعصيان

والاعتداء على الدستور

جاء في المادة (5) من القانون رقم 169 تاريخ 12/5/1954 كل مطبوعة دورية تدعو إلى تغيير دستور الدولة بطرق غير دستورية أو إلى تأييد الحكم غير الدستوري أو إلى العصيان ضد السلطات القائمة بموجب أحكام الدستور يعاقب المسؤولون عنها بإلغاء رخصتها علاوة على العقوبات المنصوص عنها في القوانين النافذة .

وبمقتضى هذه المادة يمتد نطاق التجريم في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والدستور ليشمل الصحفي الذي يرتكب أياً من الأفعال التالية :

1- الدعوة إلى تغيير الدستور بطريق غير دستورية والعقوبة الاعتقال المؤقت خمس سنوات على الأقل ( المادة 291 عقوبات الفقـرة 1 )[41]

2- تأييد الحكم غير الدستوري ويشمل ذلك تأييد سلخ جزء من الأرض السورية عن الأرض السورية وممانعة السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور والعقوبة في كلتا الحالتين الاعتقال المؤقت (المادة 292 عقوبات عام ف 1 والمادة 294 عقوبات عام )[42]

3- الدعوة إلى العصيان ضد السلطات القائمة حيث يعاقب الفاعل بالاعتقال المؤقت وتشدد العقوبة إلى الاعتقال المؤبد في حال حدوثه
( المادة 293 عقوبات عام )[43]

والمادة 113 قانون عقوبات عسكري[44]

وسنأتي على عقوبة الإلغاء المنصوص عليها في هذه المادة في بحث العقوبات الجماعية على جرائم الصحافة .

عاشراً : جريمة الدعوة لتمزيق وحدة الأمة والوطن

نصت المواد 1و2و3 من قانون حماية الاستقلال على هذا النوع من الجرائم الذي يمكن أن يرتكب بواسطة الصحف ويتعرض الفاعل فيها كحد أدنى لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والحرمان من الحقوق المدنية مؤبداً وسنعرض لها باختصار :

1- من استغل إحدى النعرات الدينية أو الطائفية أو المذهبية أو الإقليمية بالكلام أو الخطابة أو الكتابة لإثارة الطوائف أو المذاهب أو العناصر أو الأقاليم بعضها على بعض أو على الدولة لتمزيق وحدة الأمة أو الوطن يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة والحرمان من الحقوق المدنية مؤبداً[45]

2- من يثير الاضطرابات الدامية مستغلاً إحدى النعرات لتمزيق وحدة الوطن يعاقب بالسجن مؤبداً مع الأشغال [46]

3- من يثير الفتن أو الاضطرابات أو يشترك فيها بدافع من إحدى الدول الأجنبية يعاقب بالإعدام[47]

ولعل هذا التشديد يتناسب وطبيعة الفعل الجرمي الذي يهدد استقلال الدولة ويعرض وحدتها الوطنية للخطر وبما أن الدولة هي القائمة على تحديد تشريعاتها الجزائية فمن الأولى ولأي دولة أن تسن التشريعات لتحمي وحدتها واستقلالها التي تمثل الغاية الأسمى لأي تشريع يمكن أن يُطرح .

 

الحادية عشر : جريمة عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية

من أقدم بأي وجه من الوجوه على عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة ويجوز الحكم عليه بالإعدام تشديداً[48]

وينعقد الاختصاص للمحكمة العسكرية وتتبع في الملاحقة والتحقيق والحكم وإجراءات تصديقه من رئيس مجلس الرئاسة القواعد المبينة في المرسوم التشريعي رقم 21 تاريخ 24/4/1963

لقد جاء هذا المرسوم قبيل بدء المجلس الوطني لقيادة الثورة بوضع النقاط الأخيرة على عمليتي التأميم والإصلاح الزراعي لإبعاد البرجوازية الرجعية المتحالفة مع الإقطاعيين عن السلطة وتكريس الاشتراكية لإعادة بناء الدولة والمضي قدماً في سبيل تطوير البلد اقتصادياً .

وتحسباً من الوقوع في متاهات التهرب والعرقلة شرعت العقوبة المذكورة[49] لأي شخص يقوم بذلك وبأي وجه من الوجوه ويدخل هنا الصحفي فيما لو أبدى آراء من وقع عليهم التأميم أو الإصلاح الزراعي وقام بالتحريض على الوقوف في وجه النظام الاشتراكي ولابد هنا من ذكر الجرائم التي تتصل بالنظام الاشتراكي والتي نصت عليها المادة ثلاثة من المرسوم /6/ لعام 7/1/1965 وهي :

آ – الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي في الدولة سواء وقعت بالفعل أم بالقول أم بالكتابة أم بأية وسيلة من وسائل التعبير أو النشر .

ب – الجرائم النافذة خلافاً لأحكام المراسيم التشريعية رقم 1 و2 تاريخ 2/1/1965 ورقم 5 تاريخ 4/1/1965 وجميع المراسيم المتعلقة بالتحويل الاشتراكي .

جـ الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والمعاقب عليها بالمواد 291 إلى 311 من قانون العقوبات والجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي المعاقب عليها بالمواد 263 إلى 274 من قانون العقوبات العام .

د – مخالفة أوامر الحاكم العرفي .

هـ مناهضة تحقيق الوحدة بين الأقطار العربية أو مناهضة أي هدف من أهداف الثورة أو عرقلتها سواء أكان ذلك عن طريق القيام بالتظاهرات أم بالتجمعات أم بأعمال الشغب أم بالتحريض عليها أم بنشر الأخبار الكاذبة بقصد البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة .

و – قبض المال أو أي عطاء آخر أو الحصول على أي وعد أو أي منفعة أخرى من دولة أجنبية أو هيئة أو أفراد سوريين أو غير سوريين أو أي اتصال بجهة أجنبية بقصد القيام بأي تصرف قولي أو فعلي معاد لأهداف ثورة 8/3/1963

ز – الاعتداء على الأماكن المخصصة للعبادة أو لممارسة الطقوس الدينية أو على مراكز القيادات والمؤسسات العسكرية والدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى والمؤسسات العامة والخاصة بما فيها المعامل والمصانع والمحلات التجارية ودور السكن أو إثارة النعرات أو الفتن الدينية أو العنصرية ، وكذلك استغلال هياج الجماهير والمظاهرات للإحراق والنهب والسلب .

وحددت المادة الرابعة من هذا المرسوم العقوبة في هذه الجرائم على النحو التالي :

آ – يعاقب مرتكبو الأفعال المنصوص عليها في الفقرات آ و ب من المادة السابعة بالأشغال الشاقة المؤبدة ويجوز الحكم بالإعدام تشديداً .

ب – يعاقب مرتكبو الأفعال المنصوص عليها في الفقرة ج و د من المادة السابقة بالعقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة .

ج – يعاقب مرتكبو الأفعال المنصوص عليها في الفقرة هـ بالأشغال المؤقتة .

د – يعاقب مرتكبو الأفعال و ، ن من المادة السابقة بالإعدام  .

ويلاحظ من خلال هذا المرسوم التشريعي أنه عاقب على ثلاث جرائم تتصل بالنظام الاشتراكي وهي :

آ – مخالفة تطبيق النظام الاشتراكي في الدولة .

ب – عرقلة تنفيذ التشريعات الصادرة بالمراسيم 1 و 2 و 5 وما سيصدر مستقبلاً .

ج – مناهضة النظام الاشتراكي كهدف من أهداف ثورة الثامن من آذار .

وفي ذلك زيادة حرص من المشرع على نظام الدولة وإيمانه به كعامل بناء أساسي في الدولة ولم يكتفِ المشرع بهذا القدر فأضاف جريمة مقاومة النظام الاشتراكي بموجب المرسوم رقم 46 تاريخ 1977 القاضي بإحداث محاكم الأمن الاقتصادي حيث نصت المادة 15 منه :

آ – يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات من قام بأي عمل من أعمال المقاومة للنظام الاشتراكي .

ب – وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا سببت المقاومة ضرراً بالأموال العامة .

وتتمثل هذه الجريمة في الأفعال التي تستهدف المس بالنظام الاشتراكي بقصد زعزعته وإزالة أركانه أو النيل منه وتقتضي توافر العنصر المعنوي المتمثل بقصد الفاعل ارتكاب الجرم وتوقع النتيجة وقبول المخاطرة وبالتالي ارتكاب الجرم المذكور[50]

والفعل هنا غير محدد حيث يمكن أن يكون قولاً أو كتابة شريطة أن يكون القصد الجرمي تعطيل مسار هذا النظام .

وتبقى جريمة مقاومة النظام الاشتراكي جنحوية الوصف إلا إذا سببت ضرراً بالأموال العامة والعقوبة حسب ما هو مبين في نص المادة .

 

الثانية عشر : جريمة إساءة استعمال الوظيفة

لما كانت المادة 366 من قانون العقوبات قد نصت على عقاب الموظف الذي يقدم بقصد جلب المنفعة لنفسه أو لغيره أو بقصد الإضرار بالغير على فعل ينافي واجبات وظيفته .

ومن حيث أن معظم المؤسسات الصحفية قد باتت بيد القطاع العام بعد صدور المرسوم رقم (4) لعام 1963 القاضي بإلغاء سائر التراخيص الممنوحة للأفراد لإصدار الصحف كذلك إغلاق مطابعها والسماح بعد ذلك بموجب المرسوم رقم 41 لعام 1963 لبعض الأفراد بإصدار الصحف الذي انحصر في المطبوعات القليلة الأهمية التي تغطي قضايا الثقافة والرياضة .

وبهذا أضحت المؤسسات الصحفية مرافق عامة تخضع لمبدأ الاستمرار والنظام الذي تفرضه حاجة المجتمع الدائمة إلى خدمات هذه المؤسسات التي تنشد المصلحة العامة للمجتمع والفرد في آن واحد وبالتالي فإن الصحفي الذي يقوم بالعمل تحت لواء أي من هذه المؤسسات هو موظف يُمكن يحاسب فيما لو وجد لديه قصد الانتفاع أو الإضرار عند قيامه بعمل ينافي واجبات وظيفته[51]

ويعاقب الصحفي إذا توفرت لديه عناصر الجرم بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة وعشرون إلى مائة ليرة

 

 علاوة على جواز المنع من الحقوق المدنية حسب نص المادة 68 عقوبات عام .



[1]      قضت المحكمة الدستورية العليا بمصر في جلستها بتاريخ 20 مايو 1992 بعدم دستورية المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية التي كانت تلزم الكتاب والصحفيين بتقديم الأدلة لسلطات التحقيق على صحة ما نشروه في غضون خمسة أيام على الأكثر وأكدت المحكمة أنه من غير المحتمل أن تكون الأوضاع المتصلة بالعمل العام تبصيراً بنواحي التقصير فيه مؤدياً إلى الإضرار بأية مصلحة مشروعة وليس جائراً أن يكون القانون أداة تعوق حرية التعبير عن مظاهر الإخلال بالأمانة الوظيفية أو النيابة أو الخدمة العامة أو مواطن الخلل في أداء واجباتها.

       وقالت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها أن الطبيعة البناءة للنقد لا تفيد لزوماً رصد كل عبارة احتواها مطبوع وتقييمها منفصلة عن سياقها بمقاييس صارمة لأنه إذا أريد لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه فإن قدراً من التجاوز يتعين التسامح فيه ولا يسوغ بحال أن يكون الشطط في بعض الآراء مستوجباً إعاقة تداولها فانتقاد العمل العام من خلال الصحافة حق مكفول لكل مواطن وهي حرية يقتضيها النظام الديمقراطي وليس مقصوداً بها مجرد أن يعبر الناقد عن ذاته ولكن غايتها النهائية الوصول إلى الحقيقة ..

[2]      نقض مصري ، 28 مارس 1908

[3]      استئناف بيروت ، 15/7/1931

[4]      قراري محكمة النقض المصري تاريخ 28/3/1908 ، 19/12/1914

[5]      نقض فرنسي 4/1/1899

[6]      نقض فرنسي 26/12/1890

[7]      نقض فرنسي 2/8/1895

[8]      نقض فرنسي 15/5/1897

[9]      نقض سوري قرار 1289 تاريخ 21/12/1982

[10]     لمحكمة الموضوع أن تتعرف شخص من وجه إليه القذف من العبارات نفسها والظروف والملابسات التي حصل فيها متى استبانت المحكمة من كل ذلك الشخص المقصود بالذات فلا يجوز إثارة الجدل بشأن ذلك لدى محكمة النقض ، نقض مصري 18/4/1938

[11]     إن رجال الشرطة لا يعدون من الموظفين الذين يمارسون السلطة العامة بل هم من الموظفين المنفذين للأوامر التي تعطى لهم ، جنحة 1162 قرار 1889 تا 23/7/1967

       المحكم والخبير والسنديك يعتبرون كالموظفين في معرض تعرضهم للذم أثناء قيامهم بمهامهم ، جنحة 361 قرار 1410 تاريخ 15/6/1968 .

[12]      نقض مصري 4/1/1937

[13]      نقض مصري 11/12/1933

[14]     قامت محكمة النقض المصرية بنقض حكماً صادراً عن محكمة جنايات مصر كان قد صدر بمعاقبة صحفي في تهمة إهانة مجلس النواب والشيوخ لنشره مقالة نسب فيه إلى فريق الأغلبية أنه يعبد الحكومة ولا يحب الوطن ويضحيه لشهواته وأنه جائع منحط ووظيفته التهام الوطن وغير حريص على خدمة الأمة وكذلك فعلت محكمة النقض المصرية بقرار صدر في 1926 باتهام رئيس الوزراء بالجهل وقصر النظر والبعد عن الفطنة واتهام أعضاء مجلس النواب بالطمع والجشع .

       وفي سنة 1928 نقضت محكمة النقض قراراً كان أدان صحفياً لأنه كتب عن رئيس مجلس النواب وأحد الوزراء نعته بأنه هو وحماره يتراكبان فمرة يكون إلى أعلى وأخرى إلى أسفل وفي كل هذه القضايا بنت المحكمة أحكامها على خطأ المحكمة بافتراض سوء القصد لمجرد نشر عبارات خشنة .. جرائم النشر لمؤلفه محمد عبد الله ط 1 ص 290

[15]     القدح كل ألفاظ الازدراء والسباب والتعابير التي تنم عن التحقير دون أن ينسب فيها ما يجرح الكرامة والاعتبار سواء أكان محدداً أم غير محدد ، نقض سوري جنحة 867 قرار 1158 تاريخ 26/5/1968

[16]     لا عبرة في الجرائم القولية في الأسلوب ما دامت العبارات مفيدة بسياقها معنى الإهانة ( نقض مصري 27/2/1933 ) .