المبحث
الثاني
إذا كان قانون
المطبوعات قد اقتصر على واجب الصحفي في التصحيح والرد في مواده 40 و 41 و 42 و 43
و 44 و 45 وواجبة بالابتعاد عن المحظور نشره في المادة 39 فإن القانون رقم (1) أضاف
أربع واجبات توضح حدود الحرية التي يمارسها الصحفي وهي كما وردت في المادة 53 منه
:
1- الالتزام بأهداف
الاتحاد المنصوص عليها في هذا القانون .
2- المحافظة على
أسرار المهنة .
3- احترام حقوق
التأليف والترجمة والنشر .
4- عدم القيام بأي
عمل يتنافى مع واجبات المهنة أو شرفها أو تقاليدها وعرضت كل من يرتكب مخالفة
للواجبات والالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون أو في النظام الداخلي تعرض
مرتكبيها للعقوبات التأديبية .
وبالعودة إلى المادة
109 من النظام الداخلي لعام 1991 المعدل عام 1998 نجد كيف أدرجت المحظورات على
الصحفي بعد التأكيد على حقوق الزمالة المتمثلة بصيانة أسرار المهنة والدفاع عن شرف
المهنة الذي اعتبره واجب مقدس ولتحقيق ذلك حظرت على العضو :
1- مخالفة أو عرقلة
تنفيذ القانون أو النظام الداخلي والتعليمات الصادرة عن المكتب .
2- استخدام أي وسيلة
أو أسلوب يقصد بهما الربح غير المشروع.
3- الإساءة إلى سمعة
المهنة وإفشاء أسراها .
4- ممارسة أعمال
تسيء إلى سمعة المهنة .
5- تجريح أعضاء أسرة
الصحافة أو الحيلولة دون حصولهم على حق أدبي أو مادي تنص عليه القوانين أو تؤكده
تقاليد المهنة أو تكليفهم بأمور خاصة أو عامة تضع من شأنهم أو تعرضهم لمخالفة
القانون وهذا النظام .
6- الإساءة عن طريق
وسائل الإعلام إلى الحريات الخاصة والعامة التي نص عليها الدستور .
7 – نشر المعلومات
غير المؤكدة أو البيانات المغلوطة وتجاهل تصحيحها فور الاطلاع على الحقيقة واعتبار
حق الرد مقدساً .
أما بالنسبة للمادة
110 من النظام الداخلي أوجبت على الصحفي الالتزام في سلوكه المهني بميثاق الشرف
والتقيد بآداب المهنة وتقاليدها .
وسنتناول في هذا
المبحث حق الخصوصية وحق التصحيح وتأديب الصحفي إذا أخل بالواجبات المنصوص عليها
بالقانون .
حق الخصوصية : إن
حق الخصوصية التزام ديني قبل أن يكون حقاً في مواثيق حقوق الإنسان فهذا الحق مكفول
في القرآن الكريم قبل أن تقره الدساتير والتشريعات الغربية بثلاثة عشر قرناً فيقول
الله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم )
(النساء 148 ) .
( ولا تلمزوا أنفسكم
ولا تنابذوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون
) ( الحجرات 11 ) .
( ويا أيها الذين
آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً )
( الحجرات 12 ) .
وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موؤدة من قبرها) ( رواه أبو
داود والنسائي ) .
وهكذا كرم الإسلام
الإنسان وصان عرضه وعوراته فجعل حرمتها كحرمة الدم .
ومفهوم الخصوصية كحق قانوني يقل عمره عن
مائة عام في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد من أولى الدول التي اعتمدت هذا القانون
الذي يعني من منظور واسع ( الحق في أن تترك وحدك ) ولكن في مجال الصحافة والإعلام
تعني عدم استخدام اسم أو صورة الإنسان دون إذن مسبق منه[1]
وعلى الرغم من أن
القانون الأمريكي يحرم اقتحام الحياة الخاصة للأفراد العاديين على نحو يجرح أو
يؤذي مشاعرهم فإن المحاكم تشترط وقوع الضرر قبل الحكم على الصحفي كما أجازت
الصحافة استخدام الوثائق غير المصرح بتداولها كدفاع ضد قضايا الخصوصية طالما أنها
تتضمن معلومات حقيقية[2]
ومن البلدان
الديمقراطية التي تتضمن قوانينها أحكاماً صريحة تتعلق بحماية الخصوصية ألمانيا
وهولندا أما السويد فيحمي دستورها الخصوصية بطريقة غير مباشر من خلال حظر التشهير
وفي فرنسا اكتسب حق الخصوصية وضعاً دستورياً جزئياً بعد الاعتراف به كأحد المبادئ
الأساسية للجمهور الفرنسي والنص عليه ضمن القانون الفرنسي بمقتضى الاتفاقية
الأوربية لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية علاوة على أنه أحد
الحقوق السياسية الأساسية[3]
.
أما الدستور السوري
فقد نحى الطريق غير المباشر فلم ينص صراحة على حرمة الحياة الخاصة ولكنه كرس مواده
للدفاع عن الحريات وكرامة المواطن حيث نص على أن الحرية حق مقدس وتكفل الدولة
للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ( المادة 25 ف 1 ) وكفل حرية
الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون ( المادة 38 ) .
وفي هذا الإطار لا
يجوز للصحفي أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين أياً كان نوع هذا التعرض أو شكله
سواء بإسناد وقائع توجب الاحتقار وهو ما يعرف بالذم أو بإسناد أقوال تتضمن خدشاً
للشرف والاعتبار وهو ما يعرف بالقدح .
ويحظر قانون
المطبوعات نشر أوراق الاتهام ووسائل التحقيق الجنائي أو الجنحي قبل تلاوتها في
جلسة علنية إضافة إلى وقائع دعوى الإهانة والذم والقدح ووقائع المحاكمات السرية التي
تتعلق بالطلاق أو الهجر أو بدعوى النسب وجميع وقائع الدعوى التي تحظر المحكمة أو
دوائر التحقيق نشرها لما في ذلك من تأثير على صالح التحقيق أو المحاكمة وقد يؤثر
على مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة وتقارير الأطباء الشرعيين حول الجرائم
الأخلاقية
( المادة 39 ) .
كما يحظر قانون
المطبوعات نقل الأخبار غير الصحيحة أو نشرها ونشر الأوراق المختلفة أو المزورة
المنسوبة كذباً إلى الغير
( المادة 655 ) .
ويحظر القانون رقم 1
لعام 1990 الخاص باتحاد الصحفيين نشر المعلومات غير المؤكدة أو البيانات المغلوطة
والإساءة عن طريق الوسائل الإعلامية إلى الحريات الخاصة والعامة التي نص عليها
الدستور ( المادة 109 ) .
ويحظر قانون
العقوبات الافتراء والذم والقدح والتحقير لما في ذلك من توفير الحماية الأدبية
للأفراد التي تتمثل بالشرف والاعتبار والمحافظة على المصالح الضرورية القانونية
التي تتعلق بالوجود الاجتماعي ( المواد 373 – 568 0 569 – 570 ) .
فإذا نشر الصحفي
وقائع من شأنها الإساءة إلى سمعة فرد وتحقيره كأن يتهم شخص بالسرقة والاختلاس
والتزوير .. الخ يرتكب بذلك جريمة الذم يعاقب بالحبس حتى ثلاثة أشهر وبالغرامة
مائة ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين والجريمة ثابتة حتى ولو كانت الوقائع
المنشودة صحيحة بل لا يسمح للصحفي بالدفع بصحة هذه الوقائع طالما أن القذف يتعلق
بشخص عادي يتمتع وفق أحكام الدستور والقانون بالحرية الشخصية في أقواله وأفعاله .
ويرتكب الصحفي جريمة
القدح إذا حاول التعليق على واقعة توجب احتقار شخص ما وتضمن تعليقه عبارات تخدش
الشرف والاعتبار ويعاقب بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من مئة إلى
مئتي ليرة سورية .
حالات استثنائية لحق
الخصوصية :
وفقاً لأحكام قانون
العقوبات وقانون المطبوعات هناك أربع حالات يحرم فيها الفرد من التمتع بالحماية
القانونية لحق الخصوصية ويجوز للصحفي في هذه الحالات التعرض للحياة الخاصة
للمواطنين :
1- الحياة الخاصة
للشخص العام إذا كانت وثيقة الصلة بطبيعة عمله بشرط حسن النية واستهداف الصالح
العام وإثبات صحة الوقائع المنشورة وطالما توافرت هذه الشروط يصبح الذم في الشخص
العام مباحاً ويصبح القدح مباحاً ( م 63 مطبوعات ) ( م 377 عقوبات ) .
2- نشر ما يدور في
الجلسات العلنية للمحاكم ولو تضمن ذلك مساساً ببعض الأفراد فالنشر هنا استمد
مشروعيته من علنية المحاكمة التي تستهدف تأكيد حسن سير العدالة وسيادة القانون .
3- نشر أخبار
الجرائم الهامة التي تستوجب طبيعتها إعلام الرأي العام بما يجري من تحقيقات
تأكيداً لنزاهة التحقيقات وردعاً للمجرمين والمنحرفين .
4 – نشر ما يدور في
الاجتماعات العامة سواء مؤتمرات أو ندوات أو معارض وغيرها من منتديات تأخذ طابع
العلنية ففي هذه الحالة يجوز للصحفي أن يتعرض للحياة الخاصة للأفراد سواء بالخبر
أو التعليق أو النقد طالما أن ما بدر منهم من تصرفات وأقوال في هذه الاجتماعات
أصبح في حوزة الجمهور وخرج من نطاق الخصوصية .
فكلما أصبحت تصرفات
الفرد موضع علنية فعلية كلما أصبح النشر عنها تتمة طبيعة للعلانية الفعلية التي
أحاطت به ومن ثم فإن النشر عنها لن يكون كشفاً لما هو مستور من حياته .
شروط التعرض للحياة
الخاصة :
إذا كان المشرع قد
حدد أربع حالات يتوقف فيها حق الخصوصية فإنه قد وضع شروطاً للنشر بحيث تكون
التضحية بكرامة الفرد في مثل هذه الحالات بقدر ما تقتضيه حماية مصالح المجتمع ومن
ثم يجب أن يكون النشر متفقاً مع الغاية الاجتماعية لحق النشر ويجب أن يكون مبنياً
على موازنة أمنية بين المصالح التي يحققها النشر والمصالح التي يضر بها .
وتتمثل ضوابط النشر
في النقاط التالية :
1- النشر على نحو
مثير لا يتناسب وأهمية الحدث أو الواقعة .
2- النشر على نحو
يؤثر على عدالة التحقيق أو المحاكمة .
3 – النشر بغير
أمانة وبسوء قصد .
4 – عدم نشر أسماء
وصور المتهمين أو المحكوم عليهم في قضايا الاغتصاب والزنا والطلاق والأحداث .
5- عدم التوسع في
التغطية الصحفية من خلال إجراء تحقيقات صحفية مع أطراف القضية وشهودها أثناء
تحقيقات النيابة العامة أو استطلاع رأي القانونيين في الأحكام القضائية وحيثياتها
.
نخلص مما سبق إلى أن
حق الخصوصية يتمتع بحماية دستورية وقانونية في سوريا مع استثناءات محدودة تتعلق
بحق الرأي العام في الحصول على المعلومات وحقه في الاطمئنان لنـزاهة التحقيقات
والمحاكمات .
حق التصحيح : ينشأ
حق التصحيح نتيجة لاعتبارات عديدة تتعلق بعدم تحري الصحفي الدقة في جمع المعلومات
أو حجب المعلومات من جانب السلطات أو تقديم معلومات منقوصة أو خاطئة للصحف أو
التجاوز في ممارسة حرية الرأي والتعبير وقد تقتصر ممارسة حق التصحيح على التعليق
أو التوضيح أو تمتد إلى تحريك الدعوى الجنائية والمدنية ومن ثم لا يسقط نشر
الصحيفة للتصحيح حق القارئ في مقاضاتها طالما انطوى النشر على جريمة أو ضرر .
وتختلف الدول من حيث
مدى حمايتها لحق التصحيح فبعض الدول تقرر هذا الحق دساتيرها مثل تركيا[4]
والبعض الآخر يوفر الحماية القانونية مثل فرنسا وألمانيا والنمسا وإسبانيا وهولندا
والنرويج وتكتفي دول أخرى بتطبيق لوائح آداب المهنة مثل بريطانيا واستراليا وكندا
والسويد والأرجنتين .
وتفرض معظم الدول
سقفاً زمنياً لا يمكن تخطيه يقدم خلاله التصحيح للصحيفة ويتراوح ذلك السقف بين عدة
شهور مثل ألمانيا وعام واحد مثل فرنسا والنرويج .
ويمكن للطرف المتضرر
الحصول على أمر قضائي إذا رفضت الصحيفة نشر التصحيح ويوجد في فرنسا إجراء قضائي
مستعجل لتلك الدعاوى[5]
ولا ينبغي التسليم
بأن الدول الديمقراطية تقدم حالة مثالية فيما يتعلق بحق التصحيح فهناك ازدواجية في
معايير التطبيق وانتهاكات لهذا الحق خاصة إذا رضخت الصحف للضغوط السياسية
والاقتصادية وتقدم فرنسا التي تعد أول دولة توفر حماية قانونية لحق الرد مثلاً
صارخاً للاعتداء على هذا الحق حيث حرم المفكر روجيه جارودي من حق الرد في
جميع الصحف وقنوات التلفزيون على الحملة الصحفية ضد كتابه ( الأساطير المؤسسة
لدولة إسرائيل ) الذي أثبت فيه أن القواعد التي تقوم عليها دولة إسرائيل مجرد
أساطير وأوهام من صنع اليهود أنفسهم والغريب أن جارودي وجد نفسه مهدداً
بالسجن لمدة عام تطبيقاً لقانون جـو الذي صدر قبل عدة سنوات وهو قانون
يعتبر إعادة النظر في مسألة حرق هتلر لليهود جريمة تستوجب السجن .
ورضوخاً لضغوطات
الجماعات الصهيونية هددت السلطات الفرنسية جارودي باستخدام قانون عنصري وامتنعت كل
الصحف عن نشر رده بدءاً باللوموند وحتى لومانتييه مروراً بلاكروا والأحد وامتدت
الحملة ضده في الصحف الأمريكية والألمانية والإيطالية والإسبانية وفي كندا تمكن
المؤتمر اليهودي العالمي من استصدار أمر بمنع محاضراته وطالبت منظمات سويسرية
موالية للصهيونية بتقديمه للمحاكمة .
ولتبرير انتهاك حق
الرد استخدمت الصحف الفرنسية ما يسمى بنظرية الإنكار لتصبح بديلاً عن جريمة ممارسة
السحر التي كانت تطلق في القرون الوسطى على من كان يتعامل مع الشيطان ومن ثم يحق
عليهم الموت حرقاً ، وفي هذا الإطار اتهم جارودي بممارسة السحر والإنكار
والهذيان والتملق ومعاداة السامية لأنه تجرأ وقام بتحليل النـزعة الإلحادية
الصهيونية التي استهدفت تنصيب دولة إسرائيل بديلاً عن الإيمان بالله والأنبياء[6]
وهكذا يتضح لنا كيف
تنتهك حقوق الإنسان في الدول الديمقراطية التي تستغل الشعار البراق في إرهاب
خصومها وفرض هيمنتها على الغير كما يتضح أن إسرائيل تمثل حالة فريدة وشاذة تنتهك
في سبيل دعمها كل المواثيق الدولية .
حق التصحيح في سوريا
: أفرد قانون المطبوعات فصله الخامس للبحث في
أحكام التصحيح والرد ، فأوجب على كل دورية أن تنشر مجاناً كل تصحيح أو رد ترسله إليها الوزارات والإدارات بشأن
مقال أو خبر نشرته يتعلق بالأعمال التي تقوم بها وذلك في أول عدد يصدر بعد
استلامها الرد أو التصحيح ، كذلك على هذه المطبوعات أن تنشر مجاناً لردود
والتصحيحات التي تردها من الأشخاص أو المؤسسات الواردة أسماؤهم أو المقصودين
تلميحاً في المقالات أو الأخبار التي تنشرها ونصت المادة 42 منه على أنه ينشر الرد
والتصحيح دون أي تعليق يعطي حقاً برد أو تصحيح جديد ثم بينت المادة 43 الحالات
التي يجوز للمطبوعة الدورية فيها أن ترفض نشر الرد أو بعضه وطبقت المادة 45 أحكام
التصحيح والرد الواردة في المواد السابقة على الإعلانات والنشرات الدورية وذلك
بإرسال الرد إلى الطابع وهذا ينطبق على المطبوعات الأخرى .
وعليه فإننا نجد بأن
قانون المطبوعات قد جعل من ممارسة حق التصحيح حق قانوني مكفول لذوي الشأن وهو
تعبير شامل وجامع لا يستثني أحداً طالما أصابه ضرر من النشر أو ورد اسمه صراحة أو
ضمناً ومن ثم يجوز للورثة ممارسة هذا الحق نيابة عن مؤرثهم ويجوز للوصي أو الوالي
أو القيم ممارسة هذا الحق نيابة عن فاقد الأهلية ، أما الشخصيات الاعتبارية مثل
المؤسسات أو الشركات أو الهيئات النقابية أو غيرها فتمارس حق التصحيح من خلال
ممثلها القانوني ويشترط أن يتعلق النشر بالشخصية الاعتبارية مباشرة فمجرد التعرض
لبعض الأشخاص المنتمين للمؤسسة أو الشركة لا يجعل لها هذا الحق بل يكون لمن يتناول
النشر من الأشخاص الطبيعيين وحدهم حق التصحيح في هذه الحالة[7].
وإذا تعلق الأمر
بالشخص العام أو الموظف العام فإنه يمارس حق التصحيح كفرد من الأفراد سواء تعلق
النشر بشخصه أو شؤون وظيفته وقد يرى البعض أن تتولى جهة عمله التصحيح نيابة عنه
بدعوى أن ما نشر يتعلق بوظيفته لا شخصه وقد يفضل البعض الآخر أن يستخدم حق التصحيح
بصفة شخصية فقد لا توافق الجهة المختصة في كل الحالات على استخدام هذا الحق نيابة
عن موظفيها طالما أن الموظف العام يعتبر من ذوي الشأن الذي لهم حق التصحيح .
وعندما تنشر صحيفة
ما أموراً تمس صحيفة أخرى يصبح للصحيفة المتضرر حق التصحيح في الصحيفة الأخرى
باعتبارها من ذوي الشأن الذي لهم حق التصحيح وقد تمتنع بعض الصحف عن نشر التصحيح
بدعوى إمكانية نشره على صفحات الصحيفة المتضررة وهو أمر غير منطقي أو مقبول فمن
الممكن أن يكون النقد في جريدة واسعة الانتشار ويأتي الرد على ذلك في جريدة محدودة
التوزيع وهو ما أشارت إليه المادة 43 ف 2 من قانون المطبوعات ( إذا كان المقال
المردود عليه قد سبق تصحيحه بصورة لائقة مباشرة من قبل المطبوعات الدورية ) .
أما إذا تعلق الأمر
بشخص الصحفي أو آرائه فإن له حق التصحيح من باب أولى ويؤيد ذلك نص المادة 109 من
قانون اتحاد الصحفيين البند الخامس من الفقرة الثانية التي حظرت على العضو في
الاتحاد تجريح أعضاء أسرة الصحافة أو الحيلولة دون حصولهم على حق أدبي أو مادي تنص
عليه القوانين أو تؤكده تقاليد المهنة أو تكليفهم بأمور خاصة أو عامة تضع من شأنهم
أو تعرضهم لمخالفة القانون وهذا النظام ( قانون الاتحاد ) .
شروط استخدام حق
التصحيح :
يشترط توافر مجموعة
من الشروط الشكلية والموضوعية لاستخدام حق التصحيح وهي على النحو التالي وفق أحكام
قانون المطبوعات :
1- أن يكون التصحيح
مكتوباً وبنفس اللغة التي نشرت بها المادة الصحفية موضوع الرد ومن ثم لا يجوز أن
يكون شفوياً أو بلغة أخرى غير اللغة التي تنشر بها الصحيفة موادها ( م 42 ف 1 ).
2- أن يرسل طلب
التصحيح إلى الصحيفة بموجب خطاب إلى رئيس التحرير أو من يقوم مقامه مرفقاً به ما
قد يكون متوفراً من مستندات ومذيلاً بتوقيع مقروء (م 43 ف 7 ) .
3- ألا يتجاوز
التصحيح في مساحته نصف حجم المقال المعترض عليه وإلا كان للصحيفة مطالبة طالب
التصحيح بمقابل نشر القدر الزائد محسوباً بسعر تعريفة الإعلان المقررة وللصحيفة أن
تمتنع عن نشر التصحيح لحين سداد قيمة النشر الزائد عن المساحة
( م 43 ف 6 ) .
4 – أن يصل التصحيح
إلى الصحيفة خلال ستة أشهر من تاريخ نشر الخبر أو المقال ( م 43 ف 4 ) .
5- أن يكون التصحيح
مرتبطاً بالخبر أو المقال المنشور متضمناً اسم طالب التصحيح صراحة أو ضمناً (م 41
) .
6 – ألا ينطوي
التصحيح على مخالفة للقوانين أو أموراً منافية للأخلاق أو متضمنة ذماً أو قدحاً
بحق المطبوعة أو الأفراد
(م 43 ف 5 ) .
7- ألا يكون الرد
مسبباً لعقوبة ما على المطبوعة كإفشاء لإسرار الدولة أو التحريض على الفتنة وغير
ذلك .
8 – ألا يكون قد سبق
تصحيح المقال بصورة لائقة مباشرة على صدور المقال الذي استوجب الرد ( م 43 ف 2 ) .
شروط نشر التصحيح : حدد
المشرع الشروط التالية لنشر التصحيح المستوفى قانوناً :
1- نشر التصحيح في
أول عدد يصدر بعد اليوم الثاني من استلامها الرسالة التي تتضمنه ويرسل طلب النشر
في كتاب مضمون م 41 مطبوعات على أن يصل الرد قبل ست ساعات على الأقل من الساعة
المعتادة لصدورها في السوق .
2- ينشر الرد أو التصحيح
دون أي تعليق يعطي حقاً برد أو تصحيح جديد ضمن الشروط نفسها وكذلك الأمر في حال
الحذف ويحق لصاحب الرد أو التصحيح المرفوض درجة بكامله أو جزء منه مراجعة قاضي
الأمور المستعجلة الذي ينظر في الطلب في غرفة المذاكرة ويصدر قراره دون تحميل
الطالب أي نفقة ويدرج القرار من الرد في أول عدد للصحيفة بعد تبليغ الحكم ( م 42
مطبوعات ) .
وفي جميع الأحوال
فإن القرار الصادر يقبل الاستئناف سنداً للمادة 227 أصول محاكمات مدنية ويجب أن
يقدم الاستئناف خلال خمسة أيام تبدأ من اليوم التالي للتبليغ أما الحكم الصادر عن
محكمة الاستئناف الناظرة في القضايا المستعجلة فهو حكم مبرم ولا يقبل الطعن بطريق
النقض .
3- نشر التصحيح دون
مقابل طالما لم يتجاوز نصف حجم مساحة المادة الصحفية المطلوب تصحيحها ( م 45
مطبوعات ) .
وإذا ما أدرجت
الصحيفة الرد أو التصحيح وثبت لها بعد ذلك أن الرد كاذب وأن الخبر المصحح الذي
نشرته حقيقي جاز لها أن تطالب صاحب الرد بأجرة نشر الرد حسب التعرفة الرسمية كما
يجوز لها المطالبة بالتعويض والحكم الصادر عن القاضي بهذا الصدد ينشر في الصحيفة
على نفقة المحكوم عليه بمقتضى التعرفة الرسمية وفي نفس المحل الذي أدرج فيه
التصحيح الكاذب م 44 مطبوعات .
حالات الامتناع عن
نشر التصحيح :
حدد قانون المطبوعات
الحالات التي يجوز للصحيفة فيها أن تمتنع عن نشر التصحيح وهي :
1- إذا وصل التصحيح
بعد مضي ستة أشهر على النشر .
2- إذا سبق أن صحح
المقال بصورة لائقة مباشرة من قبل المطبوعات الدورية .
3- إذا انطوى نشر
التصحيح على جريمة أو مخالفة للنظام العام والآداب .
4- إذا لم يكن
مذيلاً بتوقيع مقروء .
المسؤولية
الجزائية والمدنية :
إن
المخالفات المتعلقة بنشر الرد أو التصحيح تعرض المطبوعة لغرامة نقدية حدها الأقصى
1500 ليرة سورية ولا تحول هذه الغرامة دون المطالبة بالتعويض وتطبيق العقوبات التي
قد يستلزمها المقال أو الخبر المردود عليه أو المصحح ( م 59 مطبوعات ) .
وفي هذا الإطار فقد
حدد المشرع مسؤولية الصحيفة عن المخالفة بالغرامة المذكورة ولكنه لم يقيد طالب
التصحيح الذي أجاز له طلب تحريك الدعوى الجزائية على كاتب المقال في حال تضمن
المقال ما يستلزم العقوبة والمطالبة بالتعويض عما قد أصابه من ضرر بسبب الامتناع
عن نشر التصحيح أو التأخير في نشره علاوة على الأضرار التي تكون قد لحقته من النشر
كأن يتضمن النشر ذماً أو قدحاً . وحسب نصوص قانون المطبوعات فإنه لم يسقط حق طالب
التصحيح المتضرر فيما إذا نشر تصحيحه وهو الأمر الذي أغفله القانون المذكور فلم
يعتبر نشر التصحيح هو التعويض الأمثل للمتضرر ونأمل اقتراحه في أي مشروع قانوني
مستقبلاً .
بقي أن نذكر أنه
وفيما إذا ثبت بعد درج الرد أن التصحيح كاذب وأن الخبر المصحح حقيقي جاز للمطبوعة
الدورية حسب نص المادة 44 قانون مطبوعات مطالبة صاحب الرد بأجرة نشر الرد حسب
التعرفة العادية للمطبوعة على أن ذلك لا يمنع ذلك المطالبة بالتعويض إذا حكم له
وينشر الحكم الصادر بهذا الصدد من قبل المحكمة المختصة في المطبوعة الدورية على
نفقته المحكوم عليه بمقتضى التعرفة ذاتها وفي نفس المحل الذي أدرج فيه التصحيح .
تأديب الصحفي :
يتعرض الصحفي
للمساءلة التأديبية أمام كل من مجلس الاتحاد والمكتب التنفيذي للاتحاد حيث يختص
اتحاد الصحفيين وحده بتأديب الصحفيين من أعضائه وفق أحكام قانون الاتحاد ( المادة
116 من قانون الاتحاد – الفقرة الأولى ) .
وللنقيب الحق بإقامة
الدعوى التأديبية استناداً إلى شكوى أو إخبار خطيين وبناء على قرار المكتب إلا أنه
وانطلاقاً من حق الدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانوناً لأعضاء الاتحاد فقد
نصت الفقرة الثانية على عدم جواز إقامة الدعوى التأديبية إلا بعد سماع أقوال العضو
المشكو منه من قبل النقيب أو من ينتدبه لذلك ما لم يكن العضو قد تخلف عن الحضور
بالرغم من دعوته حسب الأصول .
فيتولى المكتب
التحقيق في الشكوى إذا تبين أن العقوبة التي تترتب على الفعل المنسوب للمحال هي
عقوبة خفيفة ويحكم بالقضية (الفقرة 5 ب م 117 ) .
ويحيل القضية إلى
مجلس التأديب بواسطة النقيب إذا تبين أن الفعل المحال يرتب على فاعله إحدى
العقوبات الشديدة
( الفقرة ج م 177 ) .
والعقوبات الخفيفة
كما وردت في المادة 112 الفقرة الأولى هي :
1- التنبيه الشفهي
أو الخطي .
2- الإنذار .
3- الحرمان من
التسهيلات والمزايا التي يتمتع بها أعضاء الاتحاد كلها أو بعضها مدة لا تتجاوز ستة
أشهر .
أما العقوبات
الشديدة والتي وردت في الفقرة الثانية من المادة المذكورة فهي :
1- المنع من مزاولة
المهنة مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر .
2- الشطب المؤقت لاسمه
مدة لا تتجاوز ستة أشهر .
3- الشطب النهائي
لاسمه من جداول الاتحاد .
هذا وقد جاءت المادة
113 من قانون الاتحاد على توضيح هذه العقوبات فمنع العضو من مزاولة المهنة يعني
عدم قيامه بأي عمل من أعمالها وحرمانه من التعويضات المخصصة للصحفيين خلال مدة
المنع ، والشطب المؤقت يرتب منع العضو من مزاولة المهنة واستبعاد اسمه من الجدول
خلال مدة الشطب وحرمانه من التعويضات المخصصة للصحفيين خلال مدة الشطب المؤقت ولا
تحسب هذه المادة من خدماته الصحفية .
أما الشطب النهائي
فإنه يرتب على العضو استبعاد اسمه من الجدول والمنع من مزاولة المهنة نهائياً أو
بإحالته إلى عمل غير صحفي إذا كان المعاقب من العاملين لدى إحدى الجهات العامة
وذلك كله بعد اكتساب قرار الشطب الدرجة القطعية .
ثم جاءت الفقرة
الأخيرة من هذه المادة لتعطي صاحب العلاقة المشطوب اسمه نهائياً أملاً بأن يعيد
اعتباره فأجازت للمكتب بناءً على طلب المذكور إعادة اعتباره بعد مضي سنتين على
تاريخ اكتساب قرار الشطب الدرجة القطعية .
ويؤلف مجلس التأديب
( المادة 115 من قانون الاتحاد ) من قاض برتبة مستشار يسميه وزير العدل رئيساً
وعضوين من أعضاء المكتب يسميهما المكتب بقرار منه وصحفيين عاملين من ذوي الخبرة
يسميهما الوزير وتعقد جلساته في مقر المكتب .
ويتولى مجلس التأديب
( المادة 118) الفصل في القضية المحالة عليه بعد دعوة المشكو منه بحسب الأصول
وتكون جلسات المجلس سرية ويستطيع المشكو منه أن يحضر بنفسه أو أن يستعين بأحد
زملائه أو بمحام للدفاع عنه ويصدر المجلس حكمه معللاً .
ووفق أحكام (المادة
119)فإن لمجلس التأديب عفواً أو بناء على طلب أحد طرفي الشكوى أن يقرر الاستماع
للشهود على أن تتم دعوتهم بحسب الأصول .
وإذا تخلف الشاهد عن
الحضور تصدر النيابة العامة مذكرة إحضار بحقه بناء على طلب مجلس التأديب وإذا حضر
وتمنع عن أداء الشهادة أو شهد شهادة كاذبة يطلب من النيابة العامة إجراء المقتضى
القانوني بحقه وفق قواعد الأصول المتبعة في ذلك .
أما بالنسبة لرد أحد
أعضاء اللجنة بما فيهم الرئيس فقد خصت
( المادة 120 ) محكمة الاستئناف بدمشق للنظر في طلب الرد المقدم من المشكو منه في
غرفة المذاكرة بقرار مبرم تتولى فيه تسمية البديل في حال صدر القرار بالرد .
ويلزم القانون (
المادة 121 ) النقيب بإحالة العضو العامل أو المتمرن أو المشارك المحكوم عليه
حكماً مبرماً بعقوبة جنائية أو بعقوبة جنحية من أجل جريمة شائنة .
ويجوز للصحفي (
المادة 122 ) ممن فرضت بحقه إحدى العقوبات الشديدة الطعن أمام الغرفة المدنية في
محكمة النقض خلال 30 يوم من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغها الأصولي ويقبل الطعن وفق
الأصول المرعية في الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف المدنية ، أما بالنسبة
لقرارات مجلس التأديب الأخرى فتصدر مبرمة .
مما سبق يتضح لنا أن
قانون الاتحاد قد كفل للصحفي العديد من الضمانات سواء من خلال التحقيق أو المحاكمة
أو الطعن وأجاز إعادة قيد الصحفي بعد شطبه بفترة لا تقل عن سنتين .
واستطاع أن يصل إلى
تناسب عادل بين العقوبات وطبيعة جرائم الصحافة وما يترتب عليها من أضرار اجتماعية
أو شخصية
الأمر الذي يؤيد مطلبنا بإلغاء العقوبات
الأخرى ولا سيما السالبة للحرية التي تتسم بطابعي الردع والانتقام .
[1] جون
ميريل ورالف لوينشتاين ، ص 254
[2] جون
هوهنبرج ، الصحفي المحترف ، ترجمة كمال عبد الرؤوف .
القاهرة :
الدار الدولية للنشر والتوزيع ، 1990 ) ص 414 – 415
[3] ساندرا
كوليفر ، ص 128 – 129
[4] جمال
الدين العطيفي ، حرية الصحافة ، ص 231
[5] ساندرا
كوليفر ، ص 131 – 134
[6] روجيه
جارودي ، حق الرد ، ترجمة هدى شامل أباظة ، نقلاً عن جريدة الوفد بتاريخ 8 أغسطس
1996
[7] جمال
الدين العطيفي ، حرية الصحافة ، ص 233 – 235