Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

الفصل الثاني

تنظيم النشاط الصحفي


المبحث الأول

حقوق ونظام الصحفيين المحترفين

 

يتعامل البعض مع حقوق الصحفيين على أنها امتيازات فئوية أو حقوق خاصة مع أنها في الواقع حقوق عامة يمارسها الصحفيون نيابة عن جموع المواطنين بهدف النهوض برسالة الصحافة في كشف الحقائق وتبصير الرأي العام بها .

وقد أفرد قانون المطبوعات فصلاً مستقلاً من الباب الثاني تحت عنوان نظام الصحفيين المحترفين وحقوقهم فعرفت الصحافي المحترف فذكرت بأنه كل من يكون عمله الرئيسي ممارسته المهنة بانتظام في مطبوعة دورية تصدر في سوريا أو في وكالة للأخبار ويتقاضى عن ذلك أجراً يشكل أبرز مورد مهني لمعيشته ، واعتبرت المراسلون والرسامون والمصورون في حكم الصحفيين إذا انطبقت عليهم الشروط السابقة.

 ثم نصت المادة 38 على أنه تمنح بطاقة صحفية للصحفي تصدر عن المدير العام للدعاية والأنباء ( وزير الإعلام ) تجدد في مطلع كل سنة [1].

ونلاحظ هنا استغراق المادتين في البحث في نظام الصحفيين المحترفين دون تطرق لحقوقهم .

وانطلاقاً من أن الإعلام الصحفي يخفي وراء صورته الظاهرة جهازاً من أدق الأجهزة وأخطرها بتأثيره الدائم على الأفراد والجماهير وبمشاركته إلى حد بعيد في صنع الرأي وبعث التيارات الفكرية والقومية أي من تكوين أبناء الأمة ، لهذا فقد أصدر المشرع المرسوم التشريعي رقم 71 تاريخ 30/1/1969 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 940 تاريخ 24/3/1970 الذي أحدث بموجبه معهد الإعداد الإعلامي وهو يهدف إلى إعداد الأخصائيين في الشؤون الإعلامية ويمنح خريجوه شهادة التأهيل الإعلامي .

ثم أصدر المشرع السوري المرسوم التشريعي رقم 58 تا 27/7/1974 الخاص بتأسيس اتحاد الصحفيين في القطر العربي السوري وحددت طبيعة عمله المتمثلة في تعبئة جميع إمكانات أعضائه في خدمة الأهداف التي حددتها / المادة 5 / منه وهي :

1- الدفاع عن مكاسب الجماهير الشعبية والوقوف إلى جانب أهدافها المشروعة في القضاء على التخلف وبناء مجتمع متقدم متحرر من الجهل والخوف والتبعية والعمل لترسيخ التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتطويرها وصيانتها .

2- النضال لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية ودعم النضال العربي في مواجهة الصهيونية والإمبريالية وفضح جميع القوى المعوقة لتحرير الشعب العربي ووحدته .

3 – العمل على نشر الفكر القومي العربي الاشتراكي وتعميقه بين أعضائه وبين الجماهير .

4- ممارسة الصحافة دور الرقابة الشعبية على أجهزة الدولة وقطاعات الإنتاج والخدمات والثقافة والتربية ومحاربة البيروقراطية . 

5- العمل على الارتقاء بمستوى مهنة الصحافة والمحافظة على كرامتها والذود عن حقوقها والدفاع عن مصالحها والسعي لتوفير جميع الإمكانات والوسائل من أجل تقدمها وتوسيع رقعة انتشارها والعمل على إعداد الكفاءات الصحفية وتدريبها .

6- ضمان حرية الصحافة والصحفيين في أداء رسالتهم والحفاظ على حقوقهم والعمل على صيانة هذه الحقوق في حالات الفصل والمرض والتعطيل والعجز .

7 – التأكيد على حق الشعب في الاطلاع على الحقيقة والكلمة الصادقة ومكافحة اختلاق الأخبار والتضليل وافتعال الأحداث ونشرها.

8 – مكافحة نشر أي إعلان بشكل خبر أو مقال يكتبه الصحفي أو نشر صورة لغرض إعلاني دون الإشارة إلى صفتها الإعلانية والحرص على ألا يحمل الإعلان صفة التضليل لجمهور الشعب حفاظاً على أخلاقية المهنة .

9 – صيانة حقوق التأليف والنشر وعدم الاعتداء على حقوق الغير سواء بطريقة الانتحال أو الاقتباس من مؤلفات وكتابات الغير دون الإشارة إلى المصدر أو أخذ الإذن بالنشر .

10- السعي لتسهيل حرية التنقل للصحفي بين الأقطار العربية وتحقيق البطاقة الصحفية العربية الموحدة والعمل لإصدار الأنظمة والقرارات أو التشريعات التي تكفل للصحفيين منحهم تسهيلات ضرورية لأداء مهامهم وذلك في ميدان الموصلات الجوية والبرية والبحرية والسلكية واللاسلكية وفي النطاق المشمول بقوانين القطر واتفاقياته الخارجية وفي ميدان الخدمات العامة .

11- العمل لتوفير مستوى لائق في الأجور يتناسب مع الجهد المبذول والمستوى العام للصحفيين في الوطن العربي وحماية الصحفيين من البطالة والسعي لتأمين شيخوختهم وضمان معاش تقاعدي لهم .

12- توثيق صلات التضامن والنضال المشترك بالمنظمات الشعبية والنقابات المهنية .

13- العمل على تعميق العلاقات مع اتحاد الصحفيين العرب والمنظمات الصحفية المماثلة في الأقطار العربية والمشاركة في المنظمات الصحفية العالمية التي تناصر القضايا العربية بغرض تبادل الوفود والخبرات وتعزيز العلاقات بين المؤسسات الصحفية ومثيلها في الوطن العربي وخارجه بما يخدم تطوير المهنة ودعم النضال المشترك .

14- العمل لتسوية المنازعات ذات الصلة بالمهنة التي تنشأ بين أعضاء الاتحاد أو بينهم وبين الهيئات والمؤسسات والدور الصحفية التي يعملون فيها وترسيخ علاقة الزمالة بين الصحفيين واعتبار الاتحاد المرجع الأساسي لعلاقتهم ذات الصلة بالمهنة مع الغير  مؤسسات وهيئات .

15- العمل لتسهيل عمل الصحفيين العرب والأجانب في أوسع نطاق لأداء مهماتهم الصحفية داخل القطر وكذلك مساعدة الصحفيين أعضاء الاتحاد في تحقيق مهماتهم خارج القطر .

16 – تشجيع الدراسات العليا والبحوث العلمية في مجال الصحافة والإعلام والتحقيقات الصحفية الميدانية ومساعدة القائمين بها.

وقد جاء النظام الداخلي للاتحاد الصادر بتاريخ 8/7/1975 ليؤكد في مادته الثالثة على الأهداف السابقة بكل مفرداتها . وقد أعطى الاتحاد الحق بالقيام باتخاذ الإجراءات التي تصون حرمة دور الصحافة وكرامة الصحفي وضمان حقوقه وحماية مصالحه المعنوية والمادية والتقاضي باسمه وبتفويض منه في كل ماله علاقة بممارسة المهنة .

كما عرف المرسوم 58 لعام 1974 الصحفي بأنه الشخص الذي يقوم بتحويل المادة الصحفية الخام إلى مادة صحفية خاصة سواء عن طريق نقل الخبر أو صياغته أو تنسيقه أو عن طريق التعليق بمختلف أشكاله والتحقيق المطبوع أو المذاع أو المصور أو عن طريق الدراسة والترجمة والمقارنة أو إعداد أو إخراج المادة الصحفية والإعلامية الخاصة بوسيلة نشر مقروءة أو مسموعة أو مرئية ويكون دخله الأساسي من العمل الصحفي .

وأفرد تتمة الباب الخامس منه لينظم شروط الانتساب والعضوية للاتحاد والواجبات والحقوق التي يتمتع بها الصحفيون فللصحفي حق طلب الانتساب إلى الاتحاد بطلب خطي موجه إلى المكتب الذي عليه الإقرار أو الرفض خلال مدة أقصاها خمس وأربعون يوماً فإذا انقضت هذه المدة دون الإجابة على طلبه اعتبر مقبولاً ويحق لصاحب الطلب المرفوض الاعتراض على الرفض لدى محكمة الاستئناف بدمشق خلال عشرة أيام من تاريخ تبلغه قرار الرفض بكتاب مضمون.

ونصت المادة 35 على العقوبات التي يوقعها المكتب التنفيذي في المخالفات المسلكية لميثاق العمل الصحفي وهي التنبيه – اللوم – الإنذار والشطب المؤقت لمدة لا تتجاوز السنتين والشطب النهائي . وللصحفي الحق في استئناف قرار العقوبة الأخير أمام محكمة الاستئناف المدنية بدمشق خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغها أو تفهيمها إذا كانت وجاهية ويصدر قرار محكمة الاستئناف في غرفة المذاكرة مبرماً .

ويمكن القول هنا أن المرسوم والنظام الداخلي قد وضع الخطوط الأولية لأصول ممارسة المهنة وتعاطي الكليمة الصحفية بإشراف اتحاد الصحفيين .

وفي مطلع عام 1990 صدر القانون رقم (1) الذي تضمن بعض التعديلات ليكمل ما بدأه المرسوم 58 لعام 1974 فعرف في مادته الأولى مهنة الصحافة بأنها جمع الأخبار والمعلومات وكتابتها وتحريرها وإعدادها والتعليق عليها وإخراجها بوسيلة نشر مقروءة أو مسموعة أو مرئية ثم جاء على تعريف الصحافي فاعتبر كل من امتهن الصحافة سواءً كان محرراً أم مراسلاً أم معلقاً أم مخبراً أم غير ذلك من أنواع العمل الصحفي التي يحددها النظام الداخلي للاتحاد .

أما بالنسبة للعضوية والتسجيل في الاتحاد جاءت المادة /8/ منه لترفع مدة البت بالطلب المقدم من طالب التسجيل إلى المكتب من 45 يوم إلى ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمه وإلا اعتبر مقبولاً واشترطنا في حال الرفض أن يكون الرفض معللاً وأفسحت المادة /9/ للطالب التسجيل بالطعن بقرار الرفض أمام محكمة الاستئناف بدمشق خلال خمسة عشر يوماً تبدأ من اليوم التالي لتبليغه القرار أصولاً أي بزيادة خمسة أيام على مدة الطعن المنصوص عليها في المرسوم 58 وبعد أن أجمل القانون أهداف الاتحاد الواردة في المرسوم 58 كرس المواد 50 و 51 و 52 الخاصة بحقوق الصحفي والملازمة له فأكد على حق الصحفي في الحصول على الأنباء والمعلومات والإحصائيات من مصادرها وله حق نشرها ولا يجوز إجباره على نشر مصادر معلومات وذلك كله في حدود القانون وأولى الاتحاد الدفاع عن حقوق أعضائه في ما يتعلق بممارسة المهنة أو بسببها . وفي حين يتمتع الأعضاء العاملون بحق الانتخاب والترشيح ، فإن الصحافي العامل والمتمرن يستفيدون حصراً من جميع الحقوق والخدمات المهنية والاجتماعية التي يقدمها الاتحاد لأعضائه والتي تحدد بقرار من المكتب . أما بالنسبة لحقوق الصحفي أمام مجلس التأديب المحدث وفق أحكام القانون ومؤلف بقرار من وزير الإعلام ( المادة 57 ) من:

1- قاض برتبة مستشار يسميه وزير العدل رئيساً .

2- اثنان من أعضاء المكتب يسميهما المكتب بقرار منه .

3- صحفيان عاملان يسميهما الوزير بعد أن تقام الدعوى من النقيب حصراً استناداً إلى شكوى أو إخبار خطيين وبناء على قرار المكتب ( المادة 58 ) .

وحيث يتولى المجلس التحقيق بالفعل الذي يترتب عليه إحدى العقوبات الشديدة وهي :

1- المنع من مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز 3 أشهر .

2- الشطب المؤقت لمدة لا تتجاوز ستة أشهر .

3- الشطب النهائي ، يتولى المكتب التحقيق بالأفعال التي تترتب عليها عقوبات خفيفة وهي : 1- التنبيه الشفهي أو الخطي 2- الإنذار
3- الحرمان من التسهيلات لمدة لا تتجاوز ستة أشهر ( المادة 54 ).

يصدر الحكم معللاً بعد دعوة المشكو منه جلسات سرية الذي يحق له أن يستعين بأحد زملائه أو بمحام للدفاع ( المادة 60 ) .

كما يحق للمشكو منه أن يطلب من محكمة الاستئناف بدمشق رد الرئيس والأعضاء أو أحدهم للأسباب المنصوص عليها في القانون بشأن رد القضاة وتفصل المحكمة في طلب الرد في غرفة المذاكرة بقرار مبرم وفي حال صدر القرار بالرد تتولى الجهة المختصة تسمية البديل ( المادة 62 ) .

ويحق للمشكو منه في حال فرض إحدى العقوبات الشديدة بحقه سلوك طريق الطعن بالنقض لدى الغرفة المدنية في محكمة النقض خلال 30 يوم من اليوم التالي للتبليغ أصولاً وذلك وفق الأصول المقررة للطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف المدنية
( المادة 64 ف 1 ) .

وسنتناول في هذا المبحث حق الحصول على المعلومات ونشرها وحق نقد الشخص العام وسرية المصادر وحق المؤلف في المجال الصحفي .

1- حق الحصول على المعلومات ونشرها :

تمثل حرية تداول المعلومات ضمانة أساسية من ضمانات حرية الصحافة بل يمكننا القول أن حرية تداول المعلومات تمثل جوهر حرية الصحافة ذاتها .

وفي إطار الصراع بين السلطة والحرية يتزايد الحرص على تنظيم حق المعلومات وإن اختلفت مفاهيم التنظيم ووسائله وأهدافه باختلاف أنظمة الحكم ففي الدول الديمقراطية يقتصر على استثناء أمور معينة لحق المعلومات في حين يتسع نطاق التنظيم والتقييد في الدول الديكتاتورية بدرجة تحقق القهر والاحتكار .

وتختلف أساليب التنظيم داخل الدول الديمقراطية نفسها ففي السويد نفسها تلتزم السلطات المختصة بالبت في طلب المعلومة خلال يوم واحد وإلا تعين عليها أن تقدم أسباب تأخرها في تلبية الطلب بينما في هولندا يمكن للسلطات أن ترفض تلبية طلب الحصول على معلومات تحت مظلة القانون ودون أن تقيم وزناً للمصالح المتعارض[2]

وفي الولايات المتحدة الأمريكية صدر قانون حرية المعلومات عام 1966 وهو يلزم كل أجهزة الدولة بأن تجعل وثائقها في متناول اليد عندما يطلب ذلك إلا أن هناك بعض الحالات التي لا يحق الاطلاع عليها أو التدخل فيها مثل الأمن القومي والسياسة الخارجية والملفات الشخصية والطبية وملفات البحث والتحقيقات لأغراض قانونية ولم تترك هذه الاستثناءات مطلقة بل قيدت بحق المواطن في اللجوء إلى المحكمة عندما تحجب أي وثيقة عنه[3]

وفي فرنسا أقر قانون صدر عام 1978 حق الرأي العام في الاطلاع على الوثائق التي تمس الشؤون العامة[4]

وفي معظم البلدان الديمقراطية تخضع حالات رفض إعطاء المعلومات إلى المراجعة الإدارية والقضائية من خلال لجنة خاصة لفحص الشكاوى ( فرنسا ) أو تعيين مدعي قضائي ( السويد ) أو محاكم الاستئناف الإدارية ( استراليا ) ويتعين في كل الأحوال تقديم أسباب الرفض وإعلام صاحب الطلب بحقه في الشكوى والاستئناف[5]

وفي سوريا فقد جاء القانون رقم 1 ليخصص المادة 50 التي أكدت على حق الصحفي في الحصول على الأنباء والمعلومات والإحصائيات من مصادرها ونشرها على أن يتم ذلك في حدود القانون دون أن يقيد سلطة الجهات الحكومية أو الرسمية المطلقة في تقرير المسموح والمحظور من المعلومات أو إعطاء الصحفي حق المراجعة والشكوى والاستئناف أو معاقبة من يحظر المعلومات .

وسنأتي على حالات حظر المعلومات في فصل لاحق .

 

2- حق نقد الشخص العام :

الأصل في حرية الصحافة هو حرية استيفاء المعلومات ونشرها وحرية النقد والتطبيق والصحافة في تأديتها لرسالتها تمارس حق النقد وهي تتأرجح بين الحق والحرية بين الاعتدال والشطط بين حرمة الأفراد والمصلحة العامة بين الإباحة والتجريم ومن هنا كان تدخل المشرع للتوفيق بين المصالح المتعارضة من خلال تضييق حق نقد الشخص العادي وتوسيع حق نقد الشخص العام إلى حد الطعن في شخصه ومسلكه طالما ارتبط ذلك بمجال علمه .

تعريف الشخص العام : في فرنسا عرف الشخص العام بأنه الشخص الذي يؤدي وظيفة عامة أو يعمل لحساب جهة عامة الجمهور أو يؤدي واجباً عاماً حتى ولو بصفة مؤقتة ومن ثم تشمل فئة الأشخاص العامين الوزراء وأعضاء البرلمان والموظفين المدنيين والمحلفين والشهود أما الزعماء السياسيون فيعتبرون من ذوي المقام الرفيع .

وفي الفقه الجنائي المصري فيعرف الشخص العام بأنه الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة
م 302 عقوبات [6]

أما في قانون العقوبات السوري فقد عرفت المادة 340 منه
 " الموظف بأنه كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة " .

ولا فرق هنا بين الشخص الذي يندب إلى الخدمة العامة انتخاباً والشخص الذي يندب بالتعيين .

ثم جاءت المادة 373 الخاصة بجرم التحقير لتميز بين الموظف الذي لا يمارس السلطة العامة ومن يمارسها الأمر الذي أتت على تفسيره الغرفة العسكرية لدى محكمة النقض في قرار لها 613/615 تاريخ 5/4/1983

فإذا كان عمل الموظف مقتصراً على تنفيذ ما يلقى إليه من الأوامر فهو موظف بالمعنى المطلق ولا يستطيع أن يمارس السلطة ولا أن يصدر أمراً واجب التنفيذ كأفراد الشرطة وموظفي الدواوين وأمثالهم وإن شرطي المرور لا يعد ممارساً للسلطة العامة فالتحقير الموجه إليه ينطبق على أحكام الفقرة (1) من المادة 373 من ق ع ,

أما التحقير الموجه إلى موظف يمارس السلطة كالمحافظ وأمين العاصمة وأمثالهما فيكون منطبقاً على أحكام الفقرة (2) من المادة المذكورة .

 

النقد المباح ( النقد البناء ) : عرفت محكمة النقض المصرية النقد المباح بأنه إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته[7]

وطبقاً لنص المادة 32 من الدستور الدائم " لكل مواطن …  أن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة الصحافة الطباعة والنشر وفقاً للقانون" .

والمادة 377 قانون عقوبات ( في ماخلا الذم الواقع على رئيس الدولة يبرأ الظنين إذا كان موضوع الذم عملاً ذا علاقة بالوظيفة وثبتت صحته ) .

على ضوء ما ورد في النصين الدستوري والقانوني نستطيع تحديد ضوابط حق نقد الشخص العام على النحو التالي :

1- توافر حسن النية أي اعتقاد الصحفي بصحة الواقعة .

2- أن يستهدف النقد المصلحة العامة ( النقد البناء )  .

3- ألا يتعدى النقد أعمال الوظيفة العامة ( ذا علاقة بالوظيفة ) .

4- أن يتولى الصحفي إثبات ما أسنده إلى الشخص العام في أفعال ( ثبتت صحته ) والإثبات هنا على عاتق الصحفي .

5 – ألا يستهدف التشهير بالشخص العام ( ضمان سلامة البناء الوطني والقومي ) .

 

وهذه النظرية هي اعتراف في الدستور والمشرع بالأهمية القصوى لهذا الحق وتأثيره في تقوية النظام الاشتراكي الذي يطمح المواطنون إلى ترسيخه وتثبيت حدوده في المجتمع على أن تكفله الدولة من خلال ضمانها لنشاطات الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقوانين والتشريعات المعمول بها والتي يمكن أن تصدر لتنظيم الأنشطة الإعلامية .

وهذه النظرة جاءت لتؤكد مفاهيم حزب البعث العربي الاشتراكي في مجال حرية الرأي ودور حرية التعبير في بناء المجتمع والدولة التي نص الدستور في مادته الثامنة على قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي لها وللجبهة الوطنية التقدمية الموحدة لطاقات الجماهير في سورية .

 

3- سرية المصادر :

يقصد بسرية المصادر أن توفر الحماية القانونية لمصادر المعلومات بحيث لا يكشف عنها في تحقيقات جنائية أو سياسية .

وسرية المصادر أو سر المهنة حق وواجب في وقت واحد فهي حق وثيق الصلة بحرية تداول المعلومات وواجب تحتمه تقاليد المهنة ومواثيق الشرف الصحفي ففي كثير من الأحيان تقتضي السرية في بعض الصحف نشر مقالات بدون توقيع أو نشر أخبار دون نسبتها إلى مصاردها وفي كل الأحوال يلزم المحررون والكتاب بإخطار رئيس التحرير عن مصادرهم السرية باعتباره مسؤولاً عن النشر وممثلاً قانونيا للصحيفة أمام النيابات والمحاكم .

وقد أكد المشرع في كثير من الدول هذا الحق للصحافة في نصوص صريحة فجعل سر التحرير في مصاف سر المهنة الطبية أو سر مهنة الدفاع ، ولعل أبرز مثل على ذلك قانون العقوبات السويسري الصادر عام 1937 الذي لا يجيز إكراه المحرر المسؤول على إفشاء المصدر ولا يجيز إجراء التفتيش بقصد الوصول إلى معرفته ومثل ذلك أيضاً القانون الألماني الصادر عام 1926 الذي قرر المساواة بين الصحفيين وبين رجال الدين والمحامين والأطباء فيما يتعلق بسر المهنة[8]

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تنتهج المحاكم العليا حلاً وسطاً من خلال التوازن بين حرية الصحافة في الكشف عن المعلومات دون البوح بمصادرها وبين حقوق الأفراد في الحصول على محاكمات عادلة[9]

أما في استراليا وكندا فمن السهل القول بأنها تمثل الدول التي لا يتمتع فيها الصحفيون بأي حماية قانونية بل قد يحكم على الصحفي بالغرامة أو السجن لرفضه الإفصاح عن مصادره[10]

وفي سوريا لم يتوفر نص قانوني صريح على الاحتفاظ بسرية المصادر إلا بصدور المادة 50 على عدم جواز إجبار الصحفي على نشر مصادر معلوماته وذلك كله في حدود القانون .

ونلاحظ هنا الحماية القانونية المحدودة والتي تفرضها طبيعة بعض الأمور المتمثلة بالأسرار العسكرية والرسمية والأخبار المحظور نشرها .

كذلك الأمر بالنسبة للمادة 377 من قانون العقوبات العام إذا اضطر الصحفي للإفلات من المسؤولية الافتراضية إذا قدم ما يثبت صحة العمل الذي حصل عليه النقد فضلاً عن الضغوط التي قد يتعرض لها الصحفي للكشف عن مصادر معلوماته .

وسواء تعرض الصحفي لضغوط أو لم يتعرض فإن الكشف عن مصدر معلوماته جريمة في العرف المهني تمس كرامة الصحفي ومهنته ومخالفة صارخة لميثاق الشرف الصحفي ومن ثم يصبح كل ما يقدم من تبريرات أمراً مرفوضاً يأباه الضمير الصحفي .

نخلص مما سبق إلى أن حق سرية المصادر قضية مهنية في المقام الأول والأخير وإن توفير الحماية القانونية لهذا الحق لا يكفي وحده لحماية كرامة المهنة وإنما يتطلب جدية التعامل النقابي في مثل هذه القضايا وإعمال أحكام القانون وميثاق الشرف الصحفي فبالجدية والموضوعية يترسخ هذا المبدأ في الضمير المهني وعندها لن تجدي أي ضغوط أو قيود في إجبار الصحفي على الإفصاح عن مصادر معلوماته .

 

حق المؤلف في المجال الصحفي:[11] لم يتضمن القانون رقم 1 لعام 1990 نصاً صريحاً على حماية حق المؤلف وإنما جاء ذلك ضمناً في نص المادة 53 الفقرة (آ) من البند الثالث المتعلقة بواجبات الصحفي باحترام حقوق التأليف والترجمة والنشر وكأن المشرع قد اكتفى بمواد قانون المطبوعات ( المواد 31 وحتى 36 ) الواردة في الفصل الثاني منه حول الأحكام الخاصة بحماية حقوق المؤلف ومواد قانون العقوبات العام ( المواد 31 وحتى 36 ) الواردة في الفصل الثاني منه حول الأحكام الخاصة بحماية حقوق المؤلف ومواد قانون العقوبات العام ( المواد رقم 708 وحتى 715 ) الخاصة بالملكية الأدبية والفنية.

فالصحفي بحكم طبيعة عمله يعتبر مؤلفاً ذلك أنه يقدم جهداً مبتكراً في معظم المصنفات التي يكتبها غير أن عقد العمل الصحفي الذي ينظم علاقة الصحفي بصحيفته قد يؤثر على حق الصحفي كمؤلف في عنصريه الأدبي والمادي فللجريدة نشر مايقدمه الصحفي من مواد صحفية في الموعد الذي تراه وبالطريقة التي تراها ، وللصحيفة أيضاً ممثلة في رئيس التحرير أو رئيس القسم أو المراجع إعادة صياغة الأخبار والموضوعات الصحفية وفق سياستها التحريرية ولكن هذا التدخل لا يمتد إلى المقالات وبوجه خاص إلى الأعمدة ومقالات التعليق والتحليل التي تعبر عن رؤية الصحفي أو الكاتب ومن ثم لا يجوز تعديلها أو تشويهها إلا إذا ارتضى بذلك الصحفي واقر هذا التعديل بنفسه .

وفيما يتعلق بالعنصر المادي فإن الصحفي يتنازل عن حق استغلال ملكيته بجريدته مقابل ما يتقاضاه من مرتب ، فلا يجوز لأية مطبوعة دورية أو لشركة أخبار ما أن تعيد بأية صورة كانت كتابة أو نقل المعلومات الصحفية الملحوظة في المادة 33 قانون مطبوعات إذا لم تكن قد حصلت على هذه المعلومات بنفسها وبوسائلها الخاصة ، وتدوم هذه الحماية 48 ساعة على الأقل من إذاعتها للمرة الأولى في مطبوعة دورية صادرة ضمن أراضي الدولة أو بعد توزيع مطبوعة دورية أجنبية في هذه البلاد تتضمن المعلومات المذكورة أما إذا أصبح الخبر شائعاً في محل ما بعد وصوله بأربع وعشرين ساعة فيحق عندئذ للمطبوعات الدورية في هذا المحل إعادة نشره أو نقله إلى محلات أخرى ( المادة 34 قانون مطبوعات ) ، وعلى ضوء ذلك أجازت ( المادة 35 من قانون المطبوعات ) لصاحب الخبر بعد إثبات حقه أن يقيم الدعوى بطلب التعويض على المطبوعة الدورية أو على وكالة الإخبار التي تسيء الاستعمال وتعيد نشر الخبر الذي حصل عليه ضمن الشروط التي نصت عليها المادة 32 وتقدر المحكمة المختصة مبلغ التعويض وللمدعى عليه أن يدفع التهمة بالوثائق (وثائق البريد أو البرق أو الهاتف أو الإفادات ) المثبتة أنه نقل الخبر بصورة قانونية أو أن المهلة الملحوظة في المادة 34 قد انقضت الأمر الذي لا ينفي جواز نشر المقالات في أكثر من جريدة في توقيت واحد بشرط موافقة الجريدة أو تعاقدها مع الصحف الأخرى التي تشتري منها
حق النشر وينطبق ذلك على المذكرات السياسية التي قد تحصل عليها جريدة ما ثم تتعاقد على نشرها مع جرائد أخرى .

بقي أن نشير إلى المصنفات الصحفية بنوعيها التي حماها القانون والتي لا تشملها حماية القانون محاولين حصر معظمها وتوضيحها .

أولاً : مصنفات صحفية حماها القانون :

1- اسم الجريدة أو المجلة ( المطبوعة الدورية ) أو توقيع تستعمله شركة أخبار باعتبارهما الدالين على شخصيتها وعلاقتهما بالجمهور وحدد المشرع هذه الحماية إلا بعد مضي عشر سنوات على احتجاب المطبوعة أو وقف أعمال الشركة ( المادة 36 قانون مطبوعات ) .

2- المقالات وتشمل الافتتاحية والتعليق والتحليل واليوميات بشرط التميز بطابع وعدم اعتماده على سرد الوقائع والتصريحات دون تعليق أو إضافة .

3 – المعلومات الصحفية كما عرفتها ( المادة 32 قانون مطبوعات ) هي الأخبار التي تتمثل إلى أسبقيتها بغض النظر عن شكل التعبير عنها والمعلومات الحاصلة بجهود خاصة والمنقولة من محل إلى محل آخر ، وميز المشرع هنا بين ثلاثة أنواع من المعلومات المشمولة بقانون الحماية وهي :

1- السبق الصحفي أو الأخبار في مرحلة ما قبل النشر وهي مرحلة تتميز بطابع السرية وتعاني الجريدة من صعوبات قد تصل أحياناً إلى حد المخاطرة في سبيل الحصول عليها ومن ثم فإن إفشاء الصحفي للخبر قبل نشره أو سطو جريدة على أخبار جريدة أخرى إخلال بالقانون .

2- المعلومات الحاصلة بجهود خاصة والمنقولة من محل إلى آخر ليتمكن صاحبها من الانتفاع من جهده الذي بذله بالحصول على هذه المعلومات مثال ذلك التحقيقات والأحاديث الصحفية والتقارير الإخبارية مثل التقارير البرلمانية أو القضائية أو الرياضية أو غيرها مما تتسم في صياغتها بطابع شخصي مبتكر وعروض الكتب سواء كانت ملخصة أو تفصيلية أو متضمنة النقد والتحليل .

4- المقالات المترجمة حيث يتمتع كل من المؤلف والمترجم بحق المؤلف ومن ثم لا يجوز نقل الترجمة ذاتها بغير موافقة المترجم أو الجريدة التي نشرتها ولكن هذا لا يمنع الجريدة من نشر ترجمة أخرى لنفس المصنف المترجم وبإعداد مترجم آخر ( المادة 709 ق . ع ) .

5- الدوريات والقصص المسلسلة أو القصص القصيرة التي تنشرها الصحف بموافقة مؤلفيها .

6 – النشرات الإخبارية لوكالات الأنباء حيث يقتصر حق الجريدة على نشرها ولا يجوز لها أن تزود بها جرائد أخرى غير مشتركة في وكالة الأنباء التي تعاقدت معها هذه الجريدة .

7 - الرسوم الكاريكاتورية ورسوم الشخصيات العامة والرسوم المصاحبة للمقالات أو الموضوعات أو الروايات وغيرها .

8- الصور الفوتوغرافية غير الأخبارية .

9- الصور الفوتوغرافية التي يترتب على نشرها وتداولها مساس بشرف أصحابها أو بسمعتهم أو بوقارهم .

ثانياً : مصنفات صحفية لا تشملها حماية القانون :

1- مصنفات المؤلفين الأجانب التي تنشر لأول مرة في بلد أجنبي بشرط ألا تكون متمتعة بالحماية في البلد الأجنبي وألا تكون هناك اتفاقية بين سورية وهذه الدول في مجال حماية حق المؤلف ففي إمكان الجريدة نشر ترجمة كتاب أجنبي دون الحصول على موافقة المؤلف الأصلي طالما تحقق الشرطين السابقين ( م 709 ق ع ) .

2- نشر مقتبسات أو مختصرات أو بيانات موجزة عن المصنفات أو الكتب أو الروايات أو القصص بدون إذن مؤلفيها وبغير انقضاء مدة معينة م 33 مطبوعات م 711 ق ع .

3 – المقالات الخاصة بالمناقشات السياسية أو الاقتصادية أو العلمية أو الدينية التي تشغل الرأي العام في وقت معين مادام لم يرد في الصحيفة ما يحظر النقل صراحة شريطة ذكر مصدرها وصاحبها ( م 33 مطبوعات ) .

4- التحليلات والاقتباسات الصغيرة من أي مصنف آخر وإن لم يشر إلى مصدرها وصاحبها شريطة أن لا يتجاوز الاقتباس ثلث النص الكامل أما إذا كان النص كبيراً فيجب ألا يتجاوز المائة سطر على أية حال ( م 33 ق مطبوعات ) .

5- الوثائق الرسمية كنصوص القوانين والقرارات والاتفاقيات الدولية وأحكام المحاكم لأنها بحكم طبيعتها وتحقيقاً للمصلحة العامة يجب أن تكون في متناول الجميع وإذا قام شخص بجمع هذه الوثائق وترتيبها على نحو مبتكر متضمناً الشرح والتعليق فإنه يتمتع بحق المؤلف .

6 – الخطب والمحاضرات التي تلقى في الجلسات العلنية للهيئات التشريعية والإدارية والاجتماعات العلمية والأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والدينية مادامت موجهة إلى العامة .

7 – الكتب والمؤلفات التي انقضت خمس وعشرون عاماً على وفاة مؤلفيها وبذلك تنقضي مدة حمايتها وتؤول إلى الملك العام م 33 ق مطبوعات .

8 – الأخبار اليومية والحوادث المختلفة التي لها طبيعة الأخبار العادية ( م 710 قانون عقوبات عام ) وتقتضي آداب المهنة الإشارة إلى اسم الصحيفة التي نشرت الخبر في حالة النقل عنها .

9 – الصور الفوتوغرافية للشخصيات العامة والرسمية والحوادث التي وقعت علناً .

 



[1]           لم يعد للمديرية العامة للدعاية والأنباء وجود حقيقي حيث نقلت صلاحياتها للسيد وزير الإعلام والذي أصبح بدوره يصدر البطاقة الصحفية للمراسلين العرب والأجانب وفي حين رئيس اتحاد الصحفيين هو المخول قانوناً بإصدار البطاقة الصحفية لجميع أعضاء اتحاد الصحفيين في سوريا .

[2]      ساندرا كوليفر ، ص 136

[3]    جون ميريل ورالف لوينشتاين ، الإعلام وسيلة ورسالة ، ترجمة ساعد العرابي الحارثي ( الرياض : دار المريخ 1989 ) ص 258

[4]      ساندرا كوليفر ، ص 137

[5]      نفس المرجع السابق ، ص 137 – 138 .

[6]      جمال الدين العطيفي ، حرية الصحافة ، ص 142

[7]      محمود عمر ، مجموعة أحكام النقض ، نقض 10 يناير 1937 ، الجزء الرابع ، ص 140 – 146

[8]      جمال الدين العطيفي ، حرية الصحافة ، ص 301 ، 302

[9]      جون ميريل ورالف لوينشتاين ، ص 259 – 260 .

[10]     ساندرا كوليفر ، ص 152 – 155

[11]     لمزيد من التفاصيل ارجع إلى :

       جمال إلى العطيفي ، حرية الصحافة ، ص 258 – 296

       مختار القاضي ، حق المؤلف ، القاهرة ، 1958