ورد هذا التعبير
كعنوان للباب الثالث من قانون المطبوعات ونظمت أحكامه على ثلاثة فصول الأول منها
شمل تعليق المطبوعات في المادة 46 وحتى 49
وشمل الفصل الثاني
منها حمل المطبوعات وتوزيعها وتنظيمها أحكام المواد 50 و 51 و 52 بينما تفردت
المادة (53) المتعلقة بأحكام الاشتراكات والإعلانات الرسمية .
ولم يورد القانون
أحكام واضحة عن دور التوزيع وعن مؤسسات الإعلان واكتفى بذكر بعض الحالات الخاصة
منها :
استيراد وتداول
المصاحف الشريفة سواء كانت مطبوعة أو مسجلة صوتياً قبل الحصول على ترخيص خاص
بالاستيراد من إدارة المطبوعات والنشر .
وأعطت المادة 58
لمدير إدارة المطبوعات بعد موافقة وزير الإعلام الحق في حذف ما يراه ضرورياً من أي
مطبوعة محلية أو مستوردة وفي حالة عدم إمكانية الحذف منع تداول المطبوعة .
وتحظر المادة 59 بيع
أو توزيع المطبوعات قبل موافقة إدارة المطبوعات والنشر على تداولها .
الدعاية والإعلان :
يتحول الإعلام في
مجموعه شيئاً فشيئاً إلى سلعة تجارية إذ يتجه نحو الخضوع للمصالح الاقتصادية
والتجارية في عدد من بلاد العالم ومن وجهة النظر هذه هناك مجالان هامان الدعاية
والإعلان .
وقد أضحت الدعاية
نشاطاً ضخماً واضحاً في جميع بلاد العالم وقد بلغ مجموع ما أنفق على الدعاية في
العالم في أواسط السبعينات 33 مليار من الدولارات ، ويرتكز مكان الدعاية في نظام
الإعلام على اعتبارات اقتصادية وسياسية وقد تشكل في بعض البلاد جزءاً من الخدمات
العامة ولا تلعب إلا دوراً ثانوياً بينما تشكل في بلاد أخرى صناعة كبرى ، وطرازاً
هاماً من الإعلام يتمتع باستقلال ذاتي وتعتبر الدعاية في جوهرها نشاطاً إعلامياً
وجزءاً من النظام الإعلامي وتدرجاته مهمته تشجيع تسويق سلعة ما أو إنتاج أو خدمة
ما أو تعزيز فكرة دون غيرها أو الحصول على تأثير يبتغيه صاحب الإعلان .
وتشكل الدعاية في
الوقت الحاضر جزءاً من عالم الثقافة وتمارس تأثيراً متزايداً على ما يمكن تسميته
بالثقافة الجماهيرية ولهذا السبب فإن الكثيرين يعتبرونها خطراً على الشخصية
الثقافية وعلى التحقيق الذاتي لكثير من الدول النامية ، فهي تجلب لكثير من الشعوب
قيماً أخلاقية أجنبية فتؤثر على أنماط الحياة فيها وقد تشوه العادات وأساليب
الحياة فيها ، ومن جهة أخرى فهي تشكل مورداً من أهم موارد وسائل الإعلام ومن ثم
فهي تؤثر بشكل أو بآخر على نشاطها واتجاهاتها وتعمل بشكل صريح أو مقنع على إفساد نشاط
وسائل الإعلام في مجالات الثقافة والسياسة والترفيه ، وفي كثير من المجتمعات تساهم
الدعاية مساهمة فعالة في تشجيع الطلب وعلى خلق سوق جماهيرية ولكن تأثيرها على
المستهلك وعلى وسائل الإعلام قد يكون حاسماً وسلبياً في نفس الوقت ، فهي قد تساهم
حيث وجدت في رفع مستوى الأماني وقد تشكل قوة دافعة لتحسين مستوى المعيشة ولكنها في
نفس الوقت قد تساعد على زيادة مشاعر الإحباط وتدفع إلى الاستهلاك لمجرد الاستهلاك
. ويجب أن تدرج الدعاية في عداد القوى الأساسية في عالم اليوم فهي تلعب دوراً
تتزايد أهميته على الصعيد الدولي مادام بوسع القلة القليلة في البلاد التي تنتج
أكبر كمية من الدعاية في العالم ممارسة ضغوط تجارية وثقافية كبيرة على الغالبية
العظمى من البلاد الأخرى فالدعاية الأمريكية التي تتقدم بشكل منتظم تمارس تأثيراً
منقطع النظير على العالم أجمع من خلال الوكالات الدعائية والتي إما أن تكون
أميريكية أو تهيمن عليها شركات أمريكية . لقد توطدت هذه الأهمية الكبيرة للدعاية
والإعلان في العالم في العقود الثلاثة الأخيرة ولم يلحظها قانون المطبوعات السوري
الصادر عام 1949 وإن يكن المشرع السوري قد نظم بعض شؤونها في عام 1963 بالمرسوم
التشريعي رقم 225 ولكن مازال هذا القطاع الإعلامي الهام يشكل جزءاً من الخدمات
العامة ويلعب دوراً ثانوياً فالكثير من وسائل إعلامنا تقتصر على الإعلانات المحلية
والرسمية وبعض الإعلانات التجارية البسيطة ( جريدتي الدليل والوسيط ) .
وقد نصت المادة 46
من قانون المطبوعات السوري رقم 53 لعام 1949 على أن لرئيس البلدية في البلديات أو
المختار في المحلات التي لا بلدية لها أن يعين المواقع المخصصة لتعليق القوانين
والقرارات والأنظمة وكل الأوراق الرسمية . ويعين مواقع خاصة في زمن الانتخابات
لإلصاق بيانات المرشحين طبقاً لقانون الانتخابات العامة .
ثم عددت المادة 47
الأماكن التي يحظر تعليق المطبوعات فيها وحظرت المادة 48 على الأفراد تعليق نشرات
ملونة تمثل ألوان العلم الوطني أو الشعار السوري وأوجبت المادة 49 على من يلصق أي
إعلان التثبت من وجود اسم كاتبه أو طابعه تحت طائلة المسؤولية .
ثم أصدر المشرع
السوري المرسوم التشريعي رقم 225 تاريخ 31/10/1963 بإحداث المؤسسة العربية للإعلان
وترتبط بوزارة الإعلام وقد حددت المادة الثانية من المرسوم أغراضها بتشجيع الإعلان
بمختلف الميادين والعمل على رفع مستواه وتوجيه الإعلان الوجهة الصحيحة بما يحقق
الفوائد القومية والاقتصادية منه وتأمين موارد ثابتة من الإعلان بغية تدعيم أجهزته
وهي تعمل لتحقيق أغراضها على إيجاد الوسائل الفنية من مكاتب وأجهزة وفنيين وأداء
الخدمات الإعلانية التي تتقدم بطلبها الهيئات الرسمية والخاصة والأشخاص بصورة
مباشرة أو بواسطة مكاتب للإعلان تعتمدها المؤسسة .
ونصت المادة الثالثة
من المرسوم بأنه يحصر بالمؤسسة كافة شؤون الإعلان سواء الرسمية منها أو الخاصة في
الصحف والمجلات وسائر النشرات الأخرى الدورية وغير الدورية وفي التلفزيون ودور
السينما والأماكن العامة وهذه المؤسسات لها الشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري
والمالي ومقرها مدينة دمشق ويمثلها المدير العام في علاقتها بالهيئات والأشخاص
الآخرين كما يمثلها أمام القضاء ونص المرسوم التشريعي على تشكيل مجلس إدارة يتولى
إدارة المؤسسة وعلى اختصاصات هذا المجلس والمدير العام وأموالها ونفقاتها وتتمتع
أموالها بما للسلطة العامة من حقوق ويطبق قانون المؤسسات العامة وتعديلاته على هذه
المؤسسة وقد صدر المرسومان 1162 و 1161 تاريخ 9/8/1966 بتصديق النظام الداخلي
للمؤسسة ثم النظام المالي والمحاسبي ونظام العقود والمبايعات ونظام المستودعات .
التوزيع :
ترتبط الصناعات المنتجة
للإعلام والمواد الثقافية ارتباطاً وثيقاً بمبادئ الحرية وبالمعايير الأخلاقية
والاجتماعية وبالآراء والتصرفات والقيم الروحية والثقافية وهذا ما يدعو الرأي
العام في كثير من البلاد وعلى الصعيد الدولي إلى الاهتمام بالأمور المتعلقة بنظم
ملكية وسائل الإعلام والسيطرة عليها ونتائج ذلك كله .
وأياً كان المشروع
المتعلق بفرع من فروع الإعلام فإنه يأخذ أحد الأشكال التالية : مؤسسة تجارية عادية
أو مؤسسة تتمتع بوضع خاص أو مؤسسة عامة أو تعاونية وفي كثير من الأحيان فإن العديد
من ملكية وسائل الإعلام تدخل أحياناً في الملكية الخاصة أو تدخل في الكثير من
الدول في ملكية الدولة وحدها أو تتدخل فيها أو تضعها تحت رقابتها بشكل أو بآخر
وهذا التدخل يختلف كما أشرنا من نظام اجتماعي لآخر يتبع في الدولة ومن فرع من فروع
الإعلام لآخر .
وتوزيع المطبوعات هو
الوجه التجاري الرئيسي بالنسبة لتماسه مع السوق التجاري ومع عمليات البيع والشراء
والتوزيع بمفهومه الواسع يشمل توزيع جميع وسائل الإعلام من كتب ودوريات وصحف
ومجلات وأفلام واسطوانات وتسجيلات .
وقد أورد أحكامه
قانون المطبوعات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 53 لعام 1949 في الفصل
الثاني من الباب الثالث وبالمواد 50 و 51 و 52 وتحت عنوان في حمل المطبوعات
وتوزيعها .
وقد أوجبت المادة
/50/ من القانون تقديم بيان إلى السلطة الإدارية ( وزارة الإعلام ) لكل من يمتهن
حمل أو بيع أو توزيع المطبوعات يذكر فيه اسمه ولقبه ومسكنه وجنسيته وأن يقدم شهادة
حسن سلوك وخلاصة سجل عدلي .
وبينت المادة 51 أنه
يجب أن يكون أكمل الثامنة عشر من عمره وأن السلطة تعطيه أيضاً بالبيان وسمحت لمن
دون السن القانوني ممارسة المهنة شريطة أن يجازوا بصورة خاصة من وليهم أو وصيهم ،
ويعتبر هذا المجيز مسؤولاً مدنياً عن الجنح التي يرتكبها القاصر .
وأما المادة 52 فقد
حددت الأماكن التي يجوز للبائع أو الموزع أن يمارس مهنته فيها وهي الطريق والأماكن
العامة المباحة للأهلين عدا أماكن العبادة وبينت أنه لا يجوز الإعلان إلا عن اسم
المطبوعة وثمنها .
وقد وردت أحكام أخرى
في المادتين 13 و 14 من القانون عن المطبوعات الدورية الأجنبية ووجوب تقديم نسختين
منها قبل التوزيع وصلاحية رئيس مجلس الوزراء في منع دخول أو تداول هذه المطبوعات .
من العرض السابق نرى
أن القانون السوري لم يتدخل تدخلاً مباشرً في شؤون توزيع المطبوعات في قانون
المطبوعات الصادر في عام 1949 ولكنه بين في المرسوم رقم 73 الصادر في 16/1/1962
والخاص بصلاحيات المديرية العامة للأنباء أن مديرية الصحافة والنشر هي التي تهتم
بشؤون دور التوزيع وإن مديرية الرقابة تقوم برقابة الكتب والمجلات والصحف وسائر
المنشورات الدورية وغير الدورية التي يراد إدخالها إلى القطر وتقوم بمطالعة الكتب
والمجلات والصحف وسائر المنشورات المحلية واطلاع المسؤولين عليها .
ثم أصدر المشرع
السوري المرسوم التشريعي رقم 34 الصادر في 31/7/1975 والذي يقضي بإحداث المؤسسة
العربية السورية لتوزيع المطبوعات والمعدل بالقانون رقم 37 تاريخ 29/12/1976
والقرار رقم /2/ ع تاريخ 8/2/1976 الصادر عن وزير الإعلام والمتضمن النظام الأساسي
للمؤسسة ثم المرسوم رقم 66 تاريخ 2/3/1977 المتعلق بنظام العاملين بالمؤسسة .
وقد نص المرسوم
التشريعي رقم 34 لعام 1975 ( المادة الثانية) على أن المؤسسة تهدف عن طريق الكتب
والمطبوعات الدورية وغير الدورية إلى تقديم الخدمات الثقافية والإعلامية ونشر
المعرفة العلمية والأدبية والفنية واطلاع القارئ في الداخل والخارج بصورة مستمرة
وبأيسر السبل وأقل التكاليف الممكنة على الحقائق بما يخدم أهداف الأمة العربية
وقضاياها في مختلف المجالات وإن للمؤسسة ( المادة الثالثة ) في سبيل تحقيق أهدافها
القيام بما يلي :
آ – توزيع الكتب
والمطبوعات الدورية وغير الدورية في جميع محافظات القطر وإيصالها إلى أوسع قطاعات
المواطنين بالسرعة المطلوبة .
ب – توزيع مطبوعات
القطر في الخارج في جميع المجالات .
حـ استيراد الكتب
والمطبوعات الدورية وغير الدورية في الخارج وتوزيعها في القطر أو خارجه لتأمين
الخدمات الثقافية والإعلامية التي تحقق أهداف المؤسسة .
د – استئجار وتملك
العقارات ووسائل النقل وكافة التجهيزات الفنية وإقامة المنشآت وافتتاح الفروع
وإنشاء مراكز للتوزيع المباشر والبيع والتعاقد مع الأشخاص والمؤسسات وشركات ومكاتب
التوزيع داخل القطر وخارجه .
وقد أعطيت المؤسسة
الأفضلية في التعامل عند تخليص ونقل ما تستورده أو تصدره من كتب ومطبوعات دورية
وغير دورية كما أعفيت جميع المطبوعات التي تستوردها أو تصدرها المؤسسة
بالذات أو لحسابها من جميع الضرائب والرسوم المالية والجمركية والبلدية كذلك تعفى
مستورداتها من الأجهزة الفنية ووسائط النقل من رسوم الطوابع م 11 و م 12
كما سمحت لها المادة
13 بالاحتفاظ بجزء من مواردها بالعملات الأجنبية في المصارف التي تعتمدها داخل
البلاد وخارجها .
وحصرت المادة (15 ) بالمؤسسة توزيع
المطبوعات الدورية وغير الدورية التي تصدرها أو توزعها الوزارات والهيئات
والمؤسسات العامة أو أي جهة حكومية أخرى
والمنظمات الشعبية والمهنية .