المبحث الثاني
لا
تتطلب أي من الدول الديمقراطية أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية لإصدار جريدة أو
دورية .
ففي
النمسا تعفى الصحف والدوريات من شرط الحصول على ترخيص .
وتفرض
كل من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا شروطاً للتسجيل ولكن السلطات لا تملك حق رفض
التسجيل ولا تستخدم هذه الشروط كشكل من أشكال الرقابة .
ففي
فرنسا يلزم تقديم إقرار لمكتب النائب قبل الشروع في إصدار صحيفة يومية أو دورية
يوضح به عناوين وأسماء وألقاب الناشر وصاحب المطبعة .
وفي
إسبانيا يلزم حصول الناشر على رقم يعطى له تلقائياً أما في السويد فيسجل اسم رئيس
التحرير وهو شرط غير إجباري حيث يصبح المالك هو المسؤول قانوناً عن أية أخطاء تقع
في الجريدة إذا لم يسجل اسم رئيس التحرير .
وفي
سوريا خضع إصدار الصحف لنظام الترخيص الحكومي
وفق قانون المطبوعات رقم /53/ لعام 1949 شريطة أن تكون قد استوفت الشروط القانونية
.
فتناول
في مادته الثانية تعاريف لكل ما يخضع لهذا القانون .
وهي كما وردت في هذه المادة :
1-
المطبعة : هي كل آلة أو جهاز أعد لنقل الألفاظ والصور والشارات على ورق أو قماش
أو غير ذلك من المواد ولا يدخل في هذا التعريف الجهاز المعد للتصوير الشمسي
والآلات الكاتبة العادية المستعملة في الدوائر والمحلات التجارية والمؤسسات
والجهاز الذي يستعمل من أجل أغراض تجارية بحتة أو لحفظ النسخ عن الوثائق كالمكابس
المستعملة في بيوت التجارة .
2-
المطبوعة : هي كل شيء مطبوع وكل رسم أو خريطة منشورة .
3-
المطبوعة الدورية : هي كل مطبوعة تصدر باسم معين وبأجزاء متتابعة تحتوي على
أخبار وحوادث وصور ومقالات وملاحظات .
4-
النشر : هو عرض المطبوعات على الجمهور وبيعها وتوزيعها .
5-
المكتبة : هي كل مؤسسة تستثمر تجارة الكتب والمؤلفات والمطبوعات الدورية أو
تعرضها للجمهور لغاية تجارية .
ثم
جاء في الفصل الأول من الباب الثاني منه بشروط النشر فنصت المادة (15) على أنه لا
يجوز إصدار مطبوعة دورية دون الحصول على رخصة .
وبينت
المادة (16) بأنها تعطى بمرسوم يصدر بناء على قرار مجلس الوزراء إلى الذين تتوافر
فيهم الشروط القانونية وسلطة المجلس في هذا المجال واسعة فله حق رفض إعطاء الرخصة
وبدون بيان الأسباب وبشكل مبرم لا يقبل الطعن أمام أي مرجع قضائي أو إداري وإنما
يجوز إعادة طلب الرخصة بعد انقضاء مدة لا تقل عن سنة على قرار الرفض وقد بينت
المادة (16) ما يجب أن يتضمنه طلب الرخصة من معلومات تتعلق بصاحب الرخصة وباسم
المطبوعة واسم مديرها المسؤول ورئيس تحريرها والمطبعة ومحل النشر ولغة المطبوعة
ووجوب صدورها بحجم معين وبعدد نسخ معينة وعدد المرات التي يجب أن تصدر بها في
الأسبوع وعدد محرريها .
ثم
عددت المواد ( 18 – 22 ) الشروط الواجب توفرها في صاحب النشرة ومدير المطبوعة
ورئيس تحريرها .
ونصت
المادة (28) أنه يجوز منح ممثلي الهيئات رخصاً بإصدار مطبوعات دورية ( وليس صحف
يومية ) يكون منهجها ذا صلة وثيقة بنظام هذه المؤسسات .
كذلك
سمحت المادة (29) إعطاء رخصة للأحزاب السياسية بإصدار مطبوعة وبينت المادة نفسها
أن لرئيس مجلس الوزراء الامتناع عن منح الرخصة في حالة تأييد أحد المسؤولين أو
جميعهم للأوضاع غير الدستورية .
ثم
نصت الفقرة /4/ منها أن لمن رفض مجلس الوزراء منحه الترخيص أن يراجع خلال شهر من تاريخ
تبليغه قرار رفض محكمة البداية في المنطقة المراد صدور المطبوعة فيها .
وإن
قرار محكمة البداية يقبل طرق الاستئناف والطعن بالنقض وإن لكل مواطن الاعتراض لدى
محكمة البداية على قرار الترخيص ويقبل القرار الصادر على هذه المراجعة الاستئناف
والطعن بالنقض .
وواقع
الحال في قطرنا الآن أن جميع هذه الأحكام المتعلقة بالصحف معطلة فقد صدر البلاغ
رقم 4 الصادر في 8 آذار 1963 عن مجلس قيادة الثورة والذي نص على أنه اعتباراً من
8/3/1963 وحتى إشعار آخر بوقف إصدار الصحف في جميع أنحاء البلاد ماعدا الصحف
التالية ( الوحدة العربية – بردى – البعث ) وتصدر بقية الصحف بإذن مسبق من المرجع
المختص في وزارة الإعلام ، كما تتوقف المطابع عن طبع أي نشرة إلا بإذن من المرجع
نفسه .
ثم
صدر المرسوم رقم 4 وينص في مادة الأولى على إلغاء امتياز الصحف والمطبوعات الدورية
وتختم أماكن طبعها ولا تسمع أي دعوى بالتعويض عن هذا الإلغاء ( وعددت المادة الصحف
التي يشملها هذا المرسوم ) .
وفي
المادة الثانية نص المرسوم على مصادرة المطابع وآلات الطباعة والمطبوعات لصالح
الخزينة .
وفي
المادة الثالثة منه وضعت تحت الحراسة القضائية الأموال المنقولة وغير المنقولة
لأصحاب الصحف .
ونصت
المادة الرابعة على نشر هذا المرسوم والعمل به اعتباراً من 12/3/1963
وحسب
توجه الدولة القاضي بتملك وسائل الإعلام فقد امتنعت الدولة عن إصدار تراخيص بإنشاء
صحف في القطر وانحصرت في الصحف بمؤسسات تابعة للدولة أو للحزب أو المنظمات الشعبية
ويصدر الآن في القطر عدة صحف يومية كالثورة الصادرة عن مؤسسة الوحدة للصحافة
والطباعة والنشر وتشرين الصادرة عن مؤسسة تشرين للصحافة والنشر والبعث باسم الحزب
وهناك عدد من الصحف في المحافظات تصدر عن مؤسسة الوحدة كالجماهير بحلب والوحدة
باللاذقية والفداء بحماه والعروبة بحمص وصحف ومجلات صادرة عن اتحاد نقابات العمال
واتحاد الفلاحين واتحاد شبيبة الثورة والاتحاد النسائي ومنظمة طلائع البعث وغيرها
من المنظمات الشعبية.
وينظم
شؤون هذه الصحف مراسيم صدرت بعد قيام ثورة الثامن من آذار فبعد أن صدر المرسوم
التشريعي رقم 41 بتاريخ 13/5/1963 المتضمن نقل ملكية مطابع جريدة الوحدة بكل مالها
وما عليها من حقوق والتزامات إلى المديرية العامة للأنباء بوزارة الإعلام صدر عن
المجلس الوطني لقيادة الثورة المرسوم التشريعي رقم 48 تا 27/5/1963 القاضي إحداث
مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر والتوزيع وهي تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولها استقلال
مالي وإداري ويديرها مجلس إدارة يرأسه وزير الإعلام .
وتهدف
إلى تدعيم الاتجاه القومي العربي في جميع مجالات النشر وإحياء التراث العربي
الأدبي والفني والعلمي بإصدار الكتب والمجلات والصحف وتوزيعها كما نقل المرسوم
ملكية مطابع جريدة الوحدة الملغاة من وزارة الإعلام إلى المؤسسة الجديدة والمؤسسة
تملك كافة حقوق التأليف والترجمة والنشر والتوزيع بالنسبة لكل ما يصدر عنها من
مطبوعات .
ويصدر
عن المؤسسة حالياً صحف الثورة في دمشق والجماهير في حلب والعروبة في حمص والفداء
في حماه والموقف الرياضي في دمشق والوحدة في اللاذقية . كما صدر المرسوم التشريعي
رقم 68 تا 2/10/1975 ويقضي بإحداث مؤسسة تشرين للصحافة والنشر ترتبط بوزارة
الإعلام ويديرها مجلس إدارة يرأسه وزير الإعلام تهدف إلى نشر التوعية السياسية
وتقديم الخدمات الإعلامية والثقافية عن طريق تشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفكري
والفني وذلك عن طريق إصدار الصحف والمجلات والمطبوعات الدورية وإقامة مركز للتدقيق
والبحوث والدراسات الاستراتيجية وتصدر المؤسسة حالياً جريدة تشرين اليومية ومجلة
تشرين الأسبوعي وسيريا تايمز بالإنكليزية .