|
|
|
نقابة
المحامين
كلية الحقوق
|
إعـداد
المحامي
أحمد
ممدوح البريدي
|
إشــراف وتقديم
الدكتور صابر فلحوط
رئيس اتحاد الصحفيين
في الجمهورية العربية السورية
نائب رئيس الاتحاد العام للصحفيين
العرب
|
|
|
مخطط البحث
مقدمة :
الباب الأول : حرية
الصحافة وسياسات التشريع في سوريا .
الفصل الأول : التطور التاريخي لمفهوم حرية الصحافة .
المبحث الأول : مفهوم الحرية
.
حرية الرأي .
المبحث الثاني : مفهوم حرية
الصحافة .
- تعريف
- حرية
الصحافة في إطار المواثيق الدولية .
- حرية
الصحافة في الدساتير .
- تاريخ
حرية الصحافة .
- أبعاد
حرية الصحافة .
الفصل الثاني :
النظام الصحفي السوري .
المبحث الأول : نظريات
الصحافة الغربية .
المبحث الثاني : نظريات
الصحافة والعالم الثالث .
- النظام الصحفي العربي .
المبحث الثالث : النظام
الصحفي السوري .
الفصل الثالث :حرية الصحافة والتنظيم القانوني
السوري .
الباب الثاني :
التنظيم القانوني لحرية الصحافة في سوريا .
الفصل الأول : تنظيم إصدار الصحف واستثمارها .
المبحث الأول : المطبوعة الدورية .
وكالات
الأنباء .
المبحث الثاني : تنظيم
الإصدار .
المبحث الثالث : استثمار
المطبوعات .
- الدعاية والإعلان .
- التوزيع .
الفصل الثاني : تنظيم النشاط الصحفي .
المبحث الأول : حقوق ونظام
الصحفيين المحترفين .
- حق الحصول على المعلومات
ونشرها .
- حق نقد الشخص العام ( النقد
المباح ) .
- سرية المصادر .
- حق المؤلف في المجال الصحفي
.
المبحث الثاني : واجبات
الصحفيين
- حق الخصوصية .
- حق التصحيح .
- تأديب الصحفي .
الفصل الثالث : الجرائم التي تقع بواسطة الصحف .
المبحث
الأول : جريمتي انتهاك نظام الحصول على الرخصة وانتهاك الالتزامات التي تنبثق
عن
تقديم الرخصة المشار إليها .
المبحث الثاني : جرائم
الصحافة .
1 - جرائم التشهير .
2 - جرائم الإفشاء .
3 - جرائم الأخبار الكاذبة .
4 - الجرائم الماسة بسير
العدالة .
5 - الجرائم المخلة بالآداب
العامة .
6 - جرائم التحريض على ارتكاب
الجرائم وتحبيذها .
7 - جريمة التهديد بواسطة
المطبوعات .
8
- جريمة الدعاية لدولة أجنبية .
9
- جرائم الدعوة لقلب النظام
السياسي والعصيان
والاعتداء
على الدستور .
10- جرائم الدعوة لتمزيق وحدة
الوطن والأمة .
11- جريمة عرقلة تنفيذ
التشريعات الاشتراكية .
12- جريمة إساءة استعمال
الوظيفة .
أمثلة
عن بعض الدعاوى التي أقيمت على الصحفيين .
المبحث الثالث : العقوبات
الجماعية على جرائم الصحافة .
المبحث الرابع : المسؤولية
الجنائية على جرائم الصحافة .
المسؤولية
المشتركة
المسؤولية
المفترض .
المسؤولية
بالتعاقب .
المبحث الخامس : المسؤولية
المدنية .
المبحث
السادس : أصول
المحاكمة في جرائم النشر وإجراء الحبس الاحتياطي .
الفصل
الرابع : قانون ا تحاد الصحفيين في الجمهورية العربية السورية .
المبحث الأول : اختصاصات
الاتحاد وصلاحياته والتسجيل فيه .
المبحث الثاني : هيئات
الاتحاد .
المبحث الثالث : العلاقة بين
النقابة والسلطة .
الخاتمة .
بقلم : الدكتور صابر فلحوط
رئيس اتحاد الصحفيين في الجمهورية العربية السورية نائب رئيس الاتحاد
العام للصحفيين العرب |
|
|
عندما تمنى
المحامي الشاب – أحمد البريدي – أن أشرف على – أطروحته ذات العنوان " حرية
الصحافة "
، والتي يعدّها تتويجاً لمرحلة التدريب في
مهنة المحاماة ، وتمهيداً لخوضه معركة القانون ، دفاعاً عن الحقّ ،
وإزهاقاً للباطل ، وإسهاماً في بناء سورية
المعاصرة، تساءلت مشفقاً على الأخ ـ المحامي البريدي ـ الذي
يذكرني بشبابي واندفاعي المشبوب يوم كنت
أقف في المهرجانات الجماهيرية قبل حوالي أربعة عقود لأنشد :
" نحن
من عَبَّد الطريق إلى الشمس
قلوباً
مخضوبـــــةً وزنـــودا
ومضينا أي
السمـــاوات لــم
تحن
احتراماً لمجدنـا وسجــــودا
فقد اختار –
عن عمد – أن يقتحم اللجة ، ويلملم أطراف قميص الجمر بأصابعه الطرية ..
فالحديث عن
الصحافة ، والحرية ، والرأي ، والفكر ، والتعبير يحتاج إلى صبر أنبياء ، ودقة
حكماء ،
وشفافية مناضلين ، لأنه يغوص عميقاً في
بحر متلاطم بحثاً عن اللؤلؤ والمرجان حيناً ، وعن الحقيقة ، بين أنياب
التماسيح ، والأفاعي ، والحيتان ، حينا
آخر ..
وقد قام
السيد – البريدي – بجهود مضنية ، وشجاعة متميزة في البحث عن مهنة المتاعب ،
والشجون ،
والهموم ، بين مواد القوانين الموضوعة ،
والتعليمات الإدارية التي كثيراً ما تتجاوز ما هو موضوع من نصوص
، تحت ذرائع ومبررات تفرضها ، ضرورات
الحياة ، ومقتضيات المصلحة العامة ، إضافة إلى أن مهنة الصحافة
هي أشق المهن على الإطلاق ، وأكثرها
تعرضاً لتقلبات الأمزجة ، والأذواق والآراء المؤتلفة حيناً ، والمختلفة
أحياناً أخرى !!
وقد تمكّن ،
السيد – البريدي – بعد أن أحكم وضع القفاز الواقي من اللهب والشوك ، في يديه ، أن
يعود
بدقة إلى المراجع المتوفرة في المكتب
السورية والعربية عموماً ، حول التشريعات الصحفية ، والتعاميم والقرارات
والأوامر الإدارية ، والتعليمات التي
أعقبت قانون المطبوعات الوحيد ، والهرم ، والذي جاوز عمره نصف قرن .
وهنا لابدّ
، وقد أشرنا إلى الصعوبات التي لاقاها السيد – البريدي – من أن نسجل له السبق ،
والبحث
بعمق ، في هذا الحقل الذي نحن بأشد الحاجة
إليه ، خاصة بعد ثورة الاتصالات والمعلوماتية التي اختصرت
الكون وقلصّت الجغرافية ، وجعلت من
الصحافة بمفرداتها المطبوعة والمسموعة ، والمرئية دليل العالم ومرشده
ومنارته للألفية الثالثة ، حيث أصبحت
الكلمة الصحفية تقود وتحكم في العالم المدهش في تطوره واختصاره
للزمان والمكان في آن معاً ..
ولا يستطيع
المتحدث عن حرية الصحافة إلاّ أن يشير إلى المدارس الصحفية الكبرى التي شهدها
القرن
العشرون ، بالنظر لتأثير هذه المدارس على
الحياة الثقافية والفكرية والحضارية عموماً ..
أولاً
– فالمدرسة الشرقية الاشتراكية ، التي سادت ردحاً من الزمن في عصر الاتحاد
السوفيتي ، كانت
تلتزم الحديث عن الإيجابيات ومواطن البناء
والمجد التي يصنعها النظام مع إغفال السلبيات ، ومواطن الخلل
والخطأ التي تلفها أغطية العتمة ، ويحيط
بها الهمس المخنوق من جانب الجماهير التي ترى وتسمع وتقلب شفاهها
تعجباً واندهاشاً دونما احتجاج أو كلام .
ثانياً –
والمدرسة الثانية ، وهي المدرسة الرأسمالية الغربية والتي سادت طوال القرن
المنصرم ، ومازالت
وأبرز سماتها هي النقد المنفلش وغير
المحدود ، مع البحث الدائم عن السلبيات ، وفضحها على مختلف الصُعد .
كما أن هذه
المدرسة عكست الأولويات في قيم المجتمع ، لتخلق أولويات، وقيماً جديدة حددتها
بنفسها ،
ورسختها حتى أصبحت مدرسة بحدّ ذاتها .
ومثال ذلك
أنه إذا حصل أن أقيم معرض للكلاب أو القطط في بعض العواصم الغربية فإن الخبر عن
هذا
المعرض يتقدم على غيره من الأخبار
السياسية والدبلوماسية مهما كان نوعها .
كما يلاحق
أتباع هذه المدرسة الصحفية القضايا الخاصة للناس، ويدخلون البيوت من غير أبوابها ،
لينقلوا
عبر الصحافة ما يخجل المرء عن ذكره
أحياناً في الجلسات المغلقة في بلادنا .
ثالثاً –
أما المدرسة الثالثة والتي ينتمي إليها الصحفيون في العالم الثالث ، ونحن في
المقدمة ، فتقوم على
التوازن الحكيم والدقيق بين الحرية
والمسؤولية في الوطن .. كما يمارس الصحفيون أبناء هذه المدرسة الالتزام
الكامل بالنظام السياسي للبلد ، ويحاولون
من خلال هذا الالتزام التأشير إلى السلبيات، والإعوجاجات في مسيرة
البناء ، بهدف تقويمها وتجاوزها ، لا بهدف
التشهير بها والتشفّي من مرتكبيها..
ولعله من
بدهيات القول ، أن الحكومات ، منذ بدء المجتمع المدني على وجه هذا الكوكب – تقوم
بإخفاء ما
تعمل عن الصحافة ، وتحاول ، هذه المسماة
-بالسلطة الرابعة – أن تفضح ما تخبئه الحكومات ، وتفشي ما تغلق
عليه خزائنها من أسرار ..، وهكذا فلا
الحكومات تراجعت عن مواقفها ، ولا الصحفيون احترقت أصابعهم
القابضة على جمر الحقيقة !!
وهنا تكمن
عبقرية الصحفي في استخدام الأساليب الحضارية والذكية للوصول إلى ما يريد ، دون أن
يرتكب
ما يؤدّي إلى لجم فمه، وكسر قلمه ،
وإلقائه في فم التنين .
وعلى
الصحفيين الوطنيين والقوميين المؤمنين بقدرة شعبنا على تحقيق النصر على ذاته ، قبل
أعدائه ، أن
يحسنوا التوضيح ، والشرح ، والإقناع في
مسألة غاية في الأهمية ، وهي أن نشر الغسيل الوسخ حتى على
سطوح الجيران ، أفضل بمئة مرة ، من إبقاء
هذا الغسيل رهن الرطوبة ، والعفونة والعتمة المخيفة ..!!
لهذا فإن
فضح الأخطاء ، وإدانة المرتكبين والتشهير بمن يتجاوزون قوانين الوطن وحدود المجتمع
هو عملية
بناء يجب التمسك بها ، والنضال من أجلها .
ولقد وعى
الرئيس المناضل حافظ الأسد بكل مسؤولية ، القائد الكبير أهمية حرية الصحافة ،
ودورها في
عملية بناء الوطن ، وتعضيد المجتمع وتوجيه
الجماهير ، وحشد الطاقات يوم قال : " نحن لا نخاف من الحرية ،
بل نخاف عليها " ..
وأضاف ، أن
حرية الصحافة من حرية الوطن وقواه الجماهيرية ، ونحن أقوياء بمقدار ما نملك من
الحرية
، وأحرار بمقدار ما نملك من القوة "
.
وهذا الربط
بين قوة الوطن وحريته الذي رسخه السيد الرئيس في سورية العربية اتخذه الاتحاد
العام
للصحفيين
العرب دستوراً وشعاراً له لتأكيد رسالة الحرية الصحفية ، ودورها في مواجهة
التحديات ، وتعزيز قوة
الأمة .
ولعلة من
البدهيات أيضاً أن استخدام الحرية الصحفية كاستخدام الكهرباء تماماً إذا أحسنا
التعامل معها
أضاءت عتمة ، وشيدت بناء ، وحققت معجزة ،
وإذا تعاطينا معها بجهل ورعونة وطيش ، فإنها تصعق وتحرق
وتقود إلى جحيم الكوارث ..
وأنه لمن
الإنصاف أن نؤكد أن الصحفيين في سورية يمارسون المهنة بحرية مسؤولة منذ ميلاد
الحركة
التصحيحية المباركة التي قادها سيد الوطن
عام 1970 ، وما نفخر به أنه خلال العقود الثلاثة الماضية لم يسبق
أن فصل صحفي من عمله ، أو صودر قلم ، أو
رأي ، أو سجن صحفي بسبب كلمة ألقاها ، أو مقال نشره ، أو
حديث أذاعه ..
وهنا ،
لابُدَّ أن نرد الفضل لأصحابه ، فنسجل الشكر للأسرة القضائية في بلدنا هؤلاء
الرجال الذين يتفهمون
بعمق المسؤولية الوطنية التي يحملها
الصحفي الذي يمارس مهنته ناقداً ، ومتهجماً ، وشاكياً ، ومشهراً أحياناً
بالمهملين ، والمتطاولين على القوانين ، ولهذا
فلم يزج أي صحفي بالسجن بسبب دفاعه عن حقوق المجتمع ضدّ
المتجاوزين على الناس منذ عام 1970
إن التطور
الهائل الذي شهدته الساحة الإعلامية ، والمعلوماتية، والإتصالاتية ، خلال الربع
الأخير من القرن
الماضي ، تتطلب الإسراع في تعديل قانون
المطبوعات السوري ، بما يواكب العصر ، ويستوعب المستجدات في
حقل المعلوماتية فيه .. وهذه مهمة جليلة
نتمنى أن تتحقق سريعاً حتى تواكب تشريعاتنا الصحفية والمسيرة
السياسية العملاقة على الصعيدين الوطني
والقومي ، والتي يقودها بحكمة ، وحنكة ، واقتدار ، الرئيس المناضل
حافظ الأسد .
إن أطروحة
المحامي – أحمد البريدي – والتي ستصل قريباً إلى أيدي الراغبين من القراء ، أتنبأ
لها وقعاً
كريماً
، لدى الصحفيين ، والمهتمين ، لأنها جهد مبارك يستحق تسجيل الثناء العميم ، والشكر
المتواصل لنجاح
السيد – البريدي – في تقديم عمل جديد
وجدير بالاحترام في حقل هو الأخطر والأهم بين حقوق المعرفة ،
والثقافة في هذا العصر .
أتمنى
للمحامي البريدي كل الموفقية في مهنة المحاماة التي تتكامل وتتآخى ، كما تتنافس في
الوقت نفسه مع مهنة
الصحافة في مجال الرقابة والبحث عن
الحقيقة والحقّ ، والدفاع عن قضايا الجماهير ، ومصالح الوطن ، وأهداف
الأمة في التحرير والعزّة ، وبعث أمجاد
الأمة العربية الواحدة .
والله الموفــــق
دمشق
في 15/1/2000
الدكتور صابر فلحوط