مع التحول إلى نظام التعددية الحزبية المتمثلة
بأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية واستلام حزب البعث العربي
الاشتراكي قيادة المجتمع والدولة وفي إطار هذا
التحويل أثير التساؤل عن طبيعة الصحافة السورية وإلى أي
مدى يمكن تصنيفها في إطار الصحافة السورية ؟
ولعل الإجابة على هذا التساؤل كمهمة نظرية فيه
شيء من التعقيد يعود إلى شكل النظام السياسي في
سوريا الذي يمكن أن نعتبره
سابقة لا مثيل لها في دول العالم شرقه وغربه .
فإذا ما حاولنا تطبيق نظريات الصحافة التي سبق وأن
عرضنا لها على واقع الصحف السورية سنلاحظ
بأنها قد أخذت معظم هذه النظريات فأصبح التداخل
والتشابك فيما بينها يقف حائلاً لإضفاء صبغة معينة
على تصنيف الصحافة السورية فهي تنهل من النظرية
السلطوية مبدأ الملكية العامة للصحف ودعمها
للسلطة السياسية والحزب الحاكم والرقابة
الذاتية لرؤساء التحرير وتستعين بالنظرية الليبرالية حق نقد
نظام الحكم المتمثل في الهامش المحدود للتعدد .
كما تتبنى العديد من مفاهيم النظرية التنموية
ويدلنا على ذلك شيوع مفاهيم الوحدة والسلام الاجتماعي
والمصلحة القومية والاهتمام بإبراز النشاط
التنموي للجهاز الحكومي في مجالات مختلفة .
نخلص
من هذا إلى أن النظام الصحفي السوري يقوم على نوع من الازدواجية تجعل من الصعب
وضعه في
إطار
تصنيف معين ويمكننا القول بأنه نظام تركيبي تمت صياغته خلال مراحل عديدة من التحولات
ارتبط فيها
النضال
الصحفي مع النضال في المجالين السياسي والصحفي وترافقت مع سلسلة من القوانين
المقيدة لحرية
الصحافة
لم تستطع منع الصحافة من القيام بدورها في مرحلة اشتركت في إقامة المؤسسات الوطنية
الإنتاجية
وفي
تنظيم مزارع الدولة ونشر تجارب اقتصادية متميزة وأظهر طرقاً كثيراً للأعمال
الجماهيرية وأثرت تأثيراً قوياً على وتيرة البناء الحضاري .